التفاسير

< >
عرض

تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٩٧
إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
٩٨
وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلاَّ ٱلْمُجْرِمُونَ
٩٩
فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ
١٠٠
وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ
١٠١
فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
١٠٢
-الشعراء

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ * قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ}؛ أي في النارِ مع آلِهتهم ورُؤسائِهم: {تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ}؛ وقولهُ تعالى {إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ}؛ أي تَاللهِ ما كُنَّا إلاّ فِي ضلالٍ مُبين حيثُ سوَّينَاكُمْ برَبِّ العالَمين، فأَعْظَمْنَاكُمْ وعَبَدْنَاكم وعَدَلْنَاكم به، يُقِرُّونَ على أنفسِهم بالخطأ، {وَمَآ أَضَلَّنَآ}؛ عنِ الْهُدَى، {إِلاَّ ٱلْمُجْرِمُونَ}؛ يعني الشَّياطينَ. وَقِيْلَ: أضَلُّونا الذين اقْتَدَيْنَا بهم، {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ}؛ يشفعُ لنا مِن الملائكةِ والنبيِّين والمؤمنينَ حين يَشْفَعُونَ لأهلِ التوحيدِ، {وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ}؛ أي ولا ذِي قرابةٍ يهمُّهُ أمرُنا. والْحَمِيْمُ: القريبُ الذي تَوَدُّهُ وَيَوَدُّكَ.
قال ابنُ عبَّاس: (إنَّ الْمُؤْمِنَ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمُؤْمِنِ الْمُذْنِب وَالصَّدِيْقِ الصَّاحِب الَّذِي يَصْدُقُ فِي الْمَوَدَّةِ). وفي الحديثِ: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
"إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ فِي الْجَنَّةِ: مَا فَعَلَ صَدِيْقِي فُلاَنٌ؟ وَصَدِيْقُهُ فِي النَّارِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أخْرِجُواْ لَهُ صَدِيْقَهُ إلَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ: فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِيْنَ، وَلاَ صَدِيْقٍ حَمِيْمٍ" .
ثُم قالوا: {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً}؛ أي رَجْعَةً إلى الدُّنيا، {فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ}؛ المصدِّقين بالتوحيدِ ليحِلَّ لنا الشفاعةَ كما حَلَّتْ لأهلِ التوحيدِ.