التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ
١٠٢
-آل عمران

التفسير الكبير

قال عَزَّ وَجَلَّ: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ}؛ معناهُ: يَا أيُّهَا الَّذِيْنَ صدَّقُوا بمُحَمَدٍ صلى الله عليه وسلم والقُرآنِ أطيعُوا اللهَ حقَّ طاعتهِ، واثبُتوا على الإسلامِ حتَّى لا يُدْركُكُمُ الموتُ إلاَّ وَأنْتُمْ مُسْلِمُونَ. قال الكلبيُّ: (حَقَّ تُقَاتِهِ: أنْ يُطَاعَ فَلاَ يُعْصَى، وَأَنْ يُذْكَرَ فَلاَ يُنْسَى، وَأَنْ يُشْكَرَ فَلاَ يُكْفَرَ). وقال ابنُ عبَّاس: (هُوَ أنْ لاَ يُعْصَى طَرْفَةَ عَيْنٍ). وقال مجاهدُ: (مَعْنَاهُ: جَاهِدُواْ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ؛ وَلاَ يَأْخُذْكُمْ فِي اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ؛ وَقُومُوا للهِ بالْقِسْطِ وَلَوْ عَلَى أنْفُسِكُمْ وَأَبْنَائِكُمْ).
فلما نزلَتْ هذه الآيةُ قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ يَقْوَى عَلَى تَقْوَى اللهِ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَشَقَّ ذلِكَ عَلَيْهِمْ، فأنزلَ اللهُ تعالى:
{ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ } [التغابن: 16].
فصارَ ابتداءُ هذهِ الآية منسوخاً به، وإلى هذا ذهبَ قتادةُ ومقاتل وجماعةٌ من المفسِّرين. قال قتادةُ: (وَلَيْسَ فِي آلِ عِمْرَانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ إلاَّ هَذِهِ الآيَةُ). وقال بعضُهم: لا يجوزُ أن يكلِّفَ اللهُ عبادَه ما لا يطيقون، وليست هذه الآيةُ منسوخةً، وإنَّما معناهُ: اتَّقُوا اللهَ فيما يحقُّ عليكم أن تَتَّقُوهُ فيهِ؛ وهو ما فسَّرَه اللهُ تعالى في كتابهِ في مواضِعَ شتَّى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} أي مُؤْمِنُونَ، وقيل: مُخْلِصُونَ مُفَوِّضُونَ أمرَكم إلى اللهِ تعالى. وقال الفُضَيْلُ: (مُحْسِنُونَ الظَّنَّ باللهِ). وعن أنسٍ رضي الله عنه قالَ: (لاَ يَتَّقِي اللهَ عَبْدٌ حَقَّ تُقَاتِهِ حَتَّى يَخْزُنَ لِسَانَهُ).