التفاسير

< >
عرض

ٱللَّهُ يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
١١
وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ
١٢
وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كَافِرِينَ
١٣
-الروم

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {ٱللَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ}؛ أي يخلقه من النطفة ثم يحييه بعد ما أماته {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}؛ ثُم إلى موضعِ حسابه وجَزائهِ يرجِعُون فيجزيَهم بأعمالِهم. قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ}؛ أي يَيْأَسُ الْمُجرِمُونَ من رحمةِ الله، ومِن كلِّ خيرٍ حين عَايَنُوا العذابَ.
وقال الفرَّاء: (يَنْقَطِعُ كَلاَمُهُمْ وَحُجَّتُهُمْ)، وَقِيْلَ: معنى (يُبْلِسُ) أي يُفتَضَحُ، وَقِيْلَ: معناهُ: يندَمُون، وَقِيْلَ: الْمُبْلِسُ الساكتُ المنقطع عن حجَّته الآيسُ مِن أن يهتدِي إليها، قال الشاعرُ:

يَا صَاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْماً مُكْرَسَا قَالَ: نَعَمْ أعْرِفُهُ وَأبْلَسَا

والْمُجرِمون هم الْمُشرِكُونَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَاءُ}؛ أي لَم يكن للكفار مِمَّنْ أشرَكُوه في العبادةِ شفعاءَ يَشْفَعُوا لَهم إلى اللهِ، {وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كَافِرِينَ}؛ أي يَتَبَرَّؤُنَ منها ويتبَرَّؤُنَ منهم.