التفاسير

< >
عرض

وَأَشْرَقَتِ ٱلأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ وَجِـيءَ بِٱلنَّبِيِّيْنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
٦٩
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ
٧٠
-الزمر

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَشْرَقَتِ ٱلأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا}؛ وأضاءَتِ الأرضُ يومئذٍ بعدلِ ربها، فسُمِّيَ العدلُ نُوراً كما سُمِّيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم نُوراً وسُمِّي القرآنُ نوراً. ويقالُ: إن نورَ الأرضِ العدلُ، كما أنَّ نورَ الدينِ العلمُ، وقال بعضُهم: يخلقُ اللهُ تعالى يومئذٍ نوراًً يُضِيءُ لأهلِ القيامة غيرَ الشمسِ والقمر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ}؛ يعني صحائفَ الأعمالِ، {وَجِـيءَ بِٱلنَّبِيِّيْنَ وَٱلشُّهَدَآءِ}؛ قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنه: (الْمُرَادُ بقَوْلِهِ {وَٱلشُّهَدَآءِ} هُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ) وَهُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وقال عطاءُ: (يَعْنِي الْحَفَظَةَ) وقال السديُّ: (يَعْنِي الَّذِينَ اسْتُشْهِدُواْ فِي طَاعَةِ اللهِ).
وقولهُ تعالى: {وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ}؛ أي قُضِيَ بين الرُّسلِ والأُمم بالعدلِ، {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}؛ أي لا ينقَصُ من حسناتِ أحدٍ ولا يزادُ في سيِّئات أحدٍ. قولهُ: {وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ}؛ أي أُعطيت كلُّ نفسٍ بَرَّةٍ أو فاجرةٍ جزاءَ ما عمِلَتْ من خيرٍ أو شرٍّ، {وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ}؛ وهو أعلمُ بفعِلهم، لا يحتاجُ إلى كاتبٍ ولا شاهدٍ.