التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
٤٠
-النساء

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ}؛ أي لا يُنْقِصُ من جزاءِ الأعمال زنَةَ نَمْلَةٍ حُمَيْرَاءَ صغيرةٍ. والْمِثْقَالُ مِفْعَالٌ من الثُّقْلِ؛ وهو ما يوزنُ به الشيء، من ذلك يسمَّى ما يوزنُ به الدينارُ مثقالاً؛ لأنه يعادلهُ في الثِّقَلِ. وقرأ عبدُالله: (إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ نَمْلَةٍ) والمعنى: إنَّ اللهَ لا يُنقِصُ أحَداً مِن خَلْقِهِ مِن ثوابِ عمله وَزْنَ ذرَّةٍ، بل يجازيهِ عليها ويُثِيْبُهُ بها. وقال بعضُهم: الذرُّ الهباءُ في الكوَّة، فكلُّ جزءٍ منها ذرَّةٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَٰعِفْهَا}؛ قرأ العامَّة (حَسَنَةً) بالنصب على معنى: وإن تَكُ الْفِعْلَةُ حسنةً: وقرأ أهلُ الحجاز: بالرفع على معنى: إن تَقَعْ حَسَنَةٌ، أو يُؤْخَذْ حَسَنَةٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: {يُضَٰعِفْهَا} قرأ الحسنُ بالنون، والباقون بالياء، وهو الصحيحُ لقوله: (وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ)؛ وقرأ أبو رجاءٍ وابنُ كثير وابن عامر: (يُضَعِّفْهَا) بتشديد العين وهما لُغتان.
وقال أبو عبيد: (يُضَاعِفْهَا؛ أي يَجْعَلْْهَا أضْعَافاً كَثِيْرَةً، وَيُضَعِّفْهَا بالتَّشْدِيْدِ يَجْعَلْهَا ضِعْفَيْنِ). وقال الضحَّاك: (أرَادَ بالْحَسَنَةِ: التَّوْبَةَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلاَّ حَسَنَةً وَاحِدَةً مَقْبُولَةً غَفَرَ اللهُ لَهُ). وَقِيْلَ: معناهُ: إن أزادَ على سيِّئاته مثقالَ ذرَّة من الحسنةِ يضاعفْهُ اللهُ حتى يجعلَهُ مثل أحُدٍ، ويوجبُ له الجنَّةَ، ويعطيهُ من عنده الزيادةَ على ما يستحقُّه من جزاءِ عمله، فذلك الأجر العظيم لا يعلم مقدارَهُ إلاَّ الله. قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً}؛ وهو الجنةُ.