التفاسير

< >
عرض

وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً
٩
-النساء

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً}؛ قال عامَّة المفسِّرين: (كَانَ الرَّجُلُ إذا حَضَرَهُ الْمَوْتُ يَقُولُ لَهُ مَنْ حَضَرَهُ عِنْدَ وَصِيَّتِهِ: أنْظُرْ لِنَفْسِكَ؛ فَإنَّ أوْلاَدَكَ وَذُرِّيَّتَكَ لاَ يُغْنُونَ عَنْكَ شَيْئاً، قَدِّمْ لِنَفْسِكَ، أعْتِقْ وَتَصَدَّقْ، أوْصِ لِفُلاَنٍ بكَذا وَلِفُلاَنٍ بكَذا، فَلاَ يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَذْهَبَ عَامَّةُ مَالِهِ، وَيَبْقَى عِيَالُهُ بغَيْرِ شَيْءٍ، فَنَهَاهُمْ اللهُ تَعَالَى عَنْ ذلِكَ وأَمَرَهُمْ أنْ يَتْرُكُوا أمْوَالَهُمُ لِوَرَثَتِهِمْ).
"روي عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أنَّهُ دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ يَزُورُهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إنِّي ذُو مَالٍ وَلَيْسَ لِي إلاَّ بنْتٌ وَاحِدَةٌ، أفَأُوْصِي بالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: لاَ قَالَ: فَبالشَّطْرِ؟ قَالَ: لاَ فَبالثُّلُثِ؟ قَالَ: وَالثُّلُثُ كَثِيْرٌ، إنَّكَ إنْ تَدَعْ وَرَثَتَكَ أغْنِيَاءَ خَيْراً مِنْ أنْ تَدَعَهُمْ فُقَرَاءَ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ" .
قال بعضُ المفسِّرين: هذه الآيةُ خطابٌ لِمن يتصرَّف بأموالِ اليتامى؛ معناهُ: وَلْيَخْشَ الذينَ يخافُونَ الضَّيَاعَ على وَرَثَتِهِمْ الضعافِ بعدَ موتِهم، فلا يفعلون في أموالِ اليتامَى إلاَّ بما يُحبُّونَ أنْ يُفْعَلَ في أولادِهم مِن بعدِ موتِهم. والقولُ السَّدِيْدُ: هو الذي لا خلافَ فيه مِن جهةِ الفساد، مأخوذٌ من سَدِّ الثُّلْمَةِ، وهو الْعَدْلُ والصَّوَابُ مِن القولِ.