التفاسير

< >
عرض

قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤاْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
٢٣
-المائدة

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ}؛ أي قالَ يُوشُعُ وكَالِبُ من الاثنَي عشرَ الذين أرسلَهم موسى إلى قريةِ الجبَّارينَ، وكانوا يخافونَ الجبَّارين، {أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا}؛ أي هَدَاهُمَا لقَبُولِ أمرهِ ومعرفة صدقِ وَعْدِهِ: {ٱدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ}؛ أي بابَ قرية الجبَّارينَ وهي أريْحَا، {فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ}؛ أي فإذا دخلتُم ذلكَ البابَ؛ {فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ}؛ عليهم؛ لأنَّهم إذا رَأوا كثرتَكم انكسرت قلوبُهم فَتَغْلِبُوهُمْ، {وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤاْ}؛ أي فَوِّضُوا أمرَكُم إليهِ، {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}؛ أي مُصَدِّقِيْنَ بوعدِ الله.
وفي الآيةِ ثناءٌ على الرَّجُلَيْنِ إذ لم يَمْنعهُما الخوفُ من العدوِّ عن قولِ الحقِّ. وقد رويَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ:
"لاَ يَمْنَعَنَّ أحَدَكُمْ مَخَافَةَ النَّاسِ أنْ يَقُولَ الْحَقَّ إذا رَآهُ أوْ عَمِلَهُ، فَإنَّهُ لاَ يُبْعِدُ مِنْ رِزْقِ اللهِ وَلاَ يُدْنِي مِنْ أجَلٍ"
].