التفاسير

< >
عرض

كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ
٨
-التوبة

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً}؛ أي كيف يكون لهم العهدُ، وقال الأخفشُ: (مَعْنَاهُ: كَيْفَ لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَهُمْ إن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ لاَ يَحْفَظُوا فِيكُمْ قَرَابَةً وَلاَ عَهْداً)، وقال قتادةُ: (الإلُّ: الْحِلْفُ)، قال السديُّ: (هُوَ الْعَهْدُ) وَلَكِنَّهُ كَرَّرَهُ لِمَا اخْتَلَفَ اللَّفْظَانِ وَإنْ كَانَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ.
قال مجاهدُ: (الإِلُّ هُوَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ) وَمِنْهُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، فإنَّ مَعْنَاهُمَا عَبْدُ اللهِ. وَأبُو بَكْرٍ لَمَّا سَمِعَ كَلاَمَ مُسَيلَمَةَ قَالَ: (هَذَا كَلاَمٌ لَيْسَ هُوَ إلٍّ) أي لم يتكلَّمْ به اللهُ. وقرأ عكرمةُ (إيْلاً) بالياءِ يعني اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، مثل جِبرِيل ومِيكَائِيل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ}؛ أي يتكلَّمون العهدِ بأفواهِهم، {وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ}؛ إلاَّ نقضَ العهدِ، {وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ}. أي مُتمَادُونَ في الكفرِ.