التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلْحَيٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ
٧
أُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
٨
-يونس

تأويلات أهل السنة

قوله - عز وجل -: {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا}.
قال قائلون: {لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا} من الرجاء، أي: لا يرجون ما وعد للخلق من الثواب، ولا يرغبون فيما يرجى ويطمع من الرغائب.
وقال بعضهم: {لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا} أي: لا يخافون لقاءنا، فما من خوف إلا وفيه رجاء، [وما من رجاء إلا وفيه خوف]؛ لأن الخوف الذي لا رجاء فيه هو يأس، والرجاء الذي لا خوف فيه أمن، لكن الغالب في الحسنات والخيرات الرجاء وفيه خوف، والغالب في السيئات والشرور الخوف وفيه أدنى الرجاء، وهو ما ذكرنا في الشكر والصبر أنهما واحد؛ لأن الصبر هو كف النفس عن الشهوات واللذات، والشكر هو استعمالها في الخيرات، فإذا كفها عن الشهوات استعملها في الخيرات؛ لذلك قلنا: إنهما في الحقيقة واحد؛ ولأن الشكر هو القبول وكذلك الصبر أيضاً، غير أن الشكر في قبول النعم والصبر في قبول البلايا والمصائب - والله أعلم - يصير كأنه قال: إن الذين لا يؤمنون بالآخرة.
وقوله - عز وجل -: {وَرَضُواْ بِٱلْحَيٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّواْ بِهَا}.
أي: اختاروا المقام فيما عملوا لها كأنهم يقيمون فيها أبدا.
{وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} من ردهم الآيات وكفرهم بها.
وقوله: {وَرَضُواْ بِٱلْحَيٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّواْ بِهَا} يحتمل وجهين: أحدهما: سروا بها وآثروا ثواب محاسن الدنيا على ثواب الآخرة. والثاني: رضاهم بالدنيا والطمأنينة فيها منعهم عن التفكير والنظر في أمر الآخرة.