التفاسير

< >
عرض

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
١٩
وَمَا ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ
٢٠
-إبراهيم

تأويلات أهل السنة

قوله - عز وجل -: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ}.
{أَلَمْ تَرَ} حرف تنبيه عن عجيب بَلَغَه وعلم به غفل عنه، أو نقول: حرف تنبيه عن عجيب لم يبلغه بعد ولم يعلم به. على هذين الوجهين يشبه أن يكون والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: {خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحقِّ}.
قال عامة أهل التأويل: بالحق أي: للحق، وتأويل قولهم - والله أعلم -: للحق: أي: للكائن لا محالة؛ وهي الآخرة؛ لأنه خلق العالم الأول للعالم الثاني؛ والمقصود في [خلق] هذا العالم هو العالم الثاني؛ فكان خلقهما للثاني لا للأول [لأنه لو كان للأول] دون الثاني؛ يحصل خلقهما للفناء، وذلك خارج عن الحكمة؛ وهو ما قال:
{ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ } [المؤمنون: 115].
وقال قائلون: للحق الذي وجب له عليهم بالامتحان والابتلاء، خلقهما للشهادة له على الممتحن.
أو يقول: خلقهما بالحق: أي: بالحكمة. وقوله: {أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحقِّ}.
أن كان الخطاب [به] لرسول الله صلى الله عليه وسلم - فيصير كأنه قال: قد رأيت وعلمت أن الله خالق السماوات والأرض بالحق.
وإن كان الخطاب به لغيره من أولئك يقول: اعلموا أن الله خلق السماوات والأرض بالحق؛ لم يخلقهما عبثاً باطلا.
وقوله - عز وجل -: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ}.
قال بعض أهل التأويل: هذه المخاطبة يخاطب بها أهل مكة؛ يذكر قدرته وسلطانه على بعثهم بعد الموت والهلاك؛ يقدر على إذهابكم وإهلاككم، ويقدر أيضاً أن يأتي بغيركم، فعلى ذلك: يقدر على بعثكم بعد مماتكم.
وقوله - عز وجل -: {وَمَا ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ}.
قال أهل التأويل: أي: عليه هين يسير، ولكن عندنا - والله أعلم -: {وَمَا ذٰلِكَ}: أي: ذهابكم وفناؤكم عليه ليس بشديد عليه ولا شاقّ؛ ليس كملوك الأرض إذا [ذهب] شيء من مملكتهم يشتد ذلك عليهم؛ فأمّا الله سبحانه وتعالى لا يزيد الخلق في سلطانه ولا في ملكه؛ ولا ينقص فناؤهم وذهابهم منه شيئاً؛ كقوله:
{ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ } [آل عمران: 54] أي: شديد عليهم وهو ما وصفهم - عز وجل -: { أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ } [الفتح: 29] ذكر مكان العزة الشدة، ومكان الذلة - هاهنا - الرحمة.
أو أن يكون قوله: {وَمَا ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ} أي: ما بعثكم وإحياؤكم بعد الممات على الله بشاقّ ولا شديد.