التفاسير

< >
عرض

لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ ٱللَّهِ آنَآءَ ٱللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
١١٣
يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـٰئِكَ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ
١١٤
وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ
١١٥
-آل عمران

تأويلات أهل السنة

قوله: {لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ ٱللَّهِ...} الآية:
أي: لا سواء بين من آمن منهم - يعني: من أهل الكتاب - ومن لم يؤمن منهم؛ لأن منهم من قد آمن؛ فصاروا أمّة قائمة؛ قيل: عادلة، كقوله:
{ وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } [الأعراف: 159].
وقيل: أمة قائمة على حدود الله، وفرائضه، وطاعته، وكتابه؛ لم يحرفوه.
وقيل: أمة قائمة مهتدية، وهم الذين آمنوا منهم.
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: {أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ ٱللَّهِ آنَآءَ ٱللَّيْلِ} أمة محمد صلى الله عليه وسلم يصلون، ولم يكن هذا للأمم السالفة.
وفي حرف حفصة: "ليس أهل الكتاب ليسوا منهم أمة قائمة"؛ كقوله - تعالى -:
{ أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ * أَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ... } كذا: { وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ... } الآية [السجدة: 18-20].
وقوله: {وَهُمْ يَسْجُدُونَ}:
يحتمل قوله: {وَهُمْ يَسْجُدُونَ}: أي: يصلون.
ويحتمل {يَسْجُدُونَ}: يخضعون، والسجود: هو الخضوع.
{ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ } [آل عمران: 114]:
أي: يؤمنون بأنفسهم، ويأمرون غيرهم بالإيمان، ويدعون إليه، {وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ}، يعني: الكفر.
ويحتمل {وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ}: كل معروف، {وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ}: كل منكر، وقد ذكرنا هذا.
{وَيُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ}: في الخيرات كلها.
{وَأُوْلَـٰئِكَ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ}: وقيل: مع الصالحين في الجنة.
قال الشيخ -رحمه الله -: أي: ومَنْ ذلك فعله - فهو صالح.
وقوله: {وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ}.
أي: لن يرد ذلك عليكم؛ بل يقبل؛ بل تجزون به في الآخرة.
قال الشيخ -رحمه الله -: أي: كيف يَكْفُرُهُ، وهو الشكور الذي يقبل اليسير، ويعطي الجزيل؟!.
هو في حرف حفصة: "فلن تتركوه": أي: لن تتركوه دون أن تُجزوا عليه؛ وإن قل ذلك؛ كقوله:
{ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَٰعِفْهَا } [النساء: 40] معناه - والله أعلم - ما ذكر، { وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ } [محمد: 35].
وقيل: لن يظلمكم.
وقيل: لن ينقصكم.
وقيل: فلن يضل عنكم؛ بل يشكر ذلك لهم، يعني: فلن يضيع ذلك عند الله، والله أعلم.
{وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ}: ظاهر.