التفاسير

< >
عرض

وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَٱخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
١٩
وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ للَّهِ فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ
٢٠
وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيۤ آيَاتِنَا قُلِ ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ
٢١
-يونس

حاشية الصاوي

قوله: {إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً} أي متفقين على الحق والتوحيد من غير اختلاف. قوله: (من لدن آدم إلى نوح) إلخ. ويجمع بينهما بأن عبادة الله وحده، استمرت من آدم إلى نوح، فظهر في أمة نوح من يعبد غير الله، قال تعالى في شأنهم { وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً } [نوح: 23] الآية، فأخذوا بالطوفان، واستمر من يعبد الله وحده إلى زمن إبراهيم، فظهر في أمته من يعبد غير الله، فأهلكوا بالبعوض، واستمر من يعبد الله وحده، إلى أن ظهر عمرو بن لخي، وهو أول من بحر البحائر، وسيب السوائب في الجاهلية، إلى أن ظهر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله: {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ} المراد بها حكمه الأزلي، بتأخير العذاب عنهم إلى يوم القيامة. قوله: {فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} أي في الدين الذي يختلفون بسببه. قوله: (بتعذب الكافرين) متعلق بقضى. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن {لَوْلاَ} تحضيضية. قوله: {آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} أي معجزة كما كان للأنبياء، قال تعالى حكاية عنهم
{ وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً } [الإسراء: 90] الآية. قوله: {إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ للَّهِ} أي مختص به لا يقدر على الإتيان بشيء منه إلا الله، وإنما لم يجابوا بعين مطلوبهم، لعلمه بقاء هذه الأمة وهذا الدين إلى يوم القيامة، وقد جرت عادته سبحانه وتعالى، أن القوم الذين يطلبون الآيات، إذا جاءت ولم يؤمنوا بها، يعجل لهم الهلاك، فعدم إجابتهم على طبق ما طلبوا رحمة بهم. قوله: {إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ} أي لما يفعله بكم.
قوله: {وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً} هذا جواب آخر عن قول أهل مكة {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ}، ذلك أنه لما اشتد من أهل مكة العناد وعدم الإذعان، ابتلاهم الله بالقحط سبع سنين، ثم رحمهم بعد ذلك بإنزال المطر الخصب، فجعلوا ذلك هزواً وسخرية، واضافوا المنافع إلى الأصنام. قوله: لو كان القحط بسبب ذنوبنا كما يقول محمد، ما حصل لنا بعد ذلك الخصب لأنا لم نتب، فإذا كان كذلك فعلى تقدير أن يعطوا ما سألوا من إنزال ما طلبوه لا يؤمنون. قوله: (بالاستهزاء) إلخ تفسير للمكر. قوله: {أَسْرَعُ مَكْراً} أي أعجل عقوبة من سرعة مكرهم، وتسمية عقوبة الله مكراً مشاكلة. قوله: {إِنَّ رُسُلَنَا} تعليل لأسرعية مكره، وتنبيه على أن ما دبروه غير خاف على الحفظة، فضلاً عن العليم الخبير. قوله: (بالتاء والياء) أي لكن الأولى سبعية والثانية عشرية.