التفاسير

< >
عرض

أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَنْ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ
٦٦
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
٦٧
-يونس

حاشية الصاوي

قوله: {أَلاۤ} أداة تنبيه. قوله: {مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَنْ فِي ٱلأَرْضِ} من واقعة على العاقل، فالمراد بمن في السموات والملائكة، وبمن في الأرض الإنس والجن، وخصهم بالذكر لشرفهم، وليعلم أن غيرهم من باقي المخلوقات، مملوكون لله بالطريق الأولى، وهذا هو الحكمة في تعبيره في الآية الأولى بما وفي هذه الآية بمن، أو يقال في الحكمة: إن التغاير إشارة إلى أن الخلق جميعاً في قبضته، ومملوكون له سبحانه وتعالى، فإن ما مستعملة في غير العاقل كثيراً، ومن بالعكس، فأفاد أن جميع ما في السموات وما في الأرض، مملوكون له حقيقة.
قوله: {وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ} {وَمَا} نافية، وَ{يَتَّبِعُ} فعل مضارع، و{ٱلَّذِينَ} فاعل، و{يَدْعُونَ} صلته، و{مِن دُونِ ٱللَّهِ} متعلق بيدعون، و{شُرَكَآءَ} مفعول {يَتَّبِعُ} ومفعول {يَدْعُونَ} محذوف قدره المفسر بقوله: (أصناناً) والمعنى لا يتبع الذين يعبدون غير الله أصناماً شركاء حقيقة، فالمنفي كونها شركاء حقيقة، وأما ادعاؤهم الشركة لله فثابت، وهذا نتيجة قوله: {أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَنْ فِي ٱلأَرْضِ} فيصير المعنى حيث ثبت أن له جميع ما في السموات وما في الأرض عقلاء وغيرهم، تحقق وثبت أنه ليس له شريك أصلاً، إذ ليس شيء مما جعلوه إلهاً خارجاً عن السموات والأرض، فكيف يكون المملوك شريكاً تعالى الله عن ذلك.
قوله: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ} أي لأنهم مقلدون لآبائهم، حيث قالوا:
{ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَارِهِم مُّقْتَدُونَ } [الزخرف: 23]. قوله: {وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} هذا من حصر الموصوف في الصفة، أي ليس لهم صفة إلا الكذب، والخرص في الأصل الحرز والتخمين، والمراد منه هنا الكذب، كما أفاده المفسر. قوله: (يكذبون في ذلك) أي اتباعهم الظن. قوله: {هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} هذا من جملة الأدلة القطعية، على أنه واحد لا شريك له، وفي هذه الآية احتباك، حيث حذف من كل نظير ما أثبته في الآخر، فحذف من الأول وصف الليل وهو مظلماً وذكر حكمته، وحذف من الثاني الحكمة وذكر وصفه، والأصل هو الذي جعل لكم الليل مظلماً لتسكنوا فيه، والنهار مبصراً لتبتغوا وتتحركوا فيه. قوله: {لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} أي لتستريحوا من تعب النهار. قوله: (مجاز) أي عقلي من الإسناد للظرف.
قوله: {إِنَّ فِي ذٰلِكَ} أي الجعل المذكور. قوله: {لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك. قوله: (أي اليهود) أي حيث قالوا:
{ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ } [التوبة: 30]، وقوله: (والنصارى) أي قالوا: { ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ } [التوبة:30] (ومن زعم) أي وهم مشركوا العرب.