التفاسير

< >
عرض

يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ
٩٨
وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ
٩٩
ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ
١٠٠
وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
١٠١
وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
١٠٢
-هود

حاشية الصاوي

قوله: {يَقْدُمُ} مضارع قدم كنصر، ومصدره قدم كقفل، وقدوم بمعنى يتقدم. قوله: (كما اتبعوه في الدنيا) أي في دخول البحر والكفر والضلال. قوله: {فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ} الورود في الأصل يقال للمرور على الماء للاستقاء منه، فشبه النار بماء يورد، وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو الورود، فإثباته تخييل، وشبه فرعون في تقدمه على قدمه إلى النار، ممن يتقدم على الواردين إلى الماء ليكسر العطش على سبيل التهكم. قوله: (هي) قدره إشارة إلى المخصوص بالذم محذوف. قوله: {لَعْنَةً} أي طرداً وبعداً عن الرحمة. قوله: {وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} هذا وقف نام، وقدر المفسر لعنة، إشارة إلى أن فيه الحذف من الآخر، لدلالة الأول عليه.
قوله: {بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ} المراد بالرفد اللعنة الأولى، وقوله: {ٱلْمَرْفُودُ} أي المعان باللعنة الثانية، والمعنى أن اللعنة الأولى، أرفدت بلعنة أخرى تقويها وتعاونها، وتسميتها رفداً تهكم. قوله: {ذَلِكَ} أي ما تقدم في هذه السورة من القصص. قوله: {مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْقُرَىٰ} أي أخبار أهل القرى، وهم الأمم الماضية. قوله: {نَقُصُّهُ عَلَيْكَ} أي لتخبر به قومك لتعتبروا. قوله: {مِنْهَا قَآئِمٌ} أي أثر قائم موجود. قوله: {وَحَصِيدٌ} (هلك بأهله) أي محي فلم يبق له أثر، وفيه تشبيه القائم والحصيد بالزرع، الذي بعضه قائم على ساقه، وبعضه قد حصد وذهب أثره. قوله: {لَّمَّا جَآءَ} أي حين جاء.
قوله: {وَمَا زَادُوهُمْ} الضمير المرفوع للأصنام، والمنصوب لعابديها، وعبر عنها بواو العقلاء لتنزيلهم منزلتهم. قوله: {غَيْرَ تَتْبِيبٍ} التباب الخسران، يقال تببته وتبت يده، تتب بمعنى خسرت. قوله: {وَهِيَ ظَالِمَةٌ} الجملة حالية. قوله: {أَلِيمٌ شَدِيدٌ} أي غير مرجو الخلاص منه. قوله: (إن الله ليملي للظالم) أي يمده بطول العمر وسعة الرزق ونفوذ الكلمة. قوله: (ثم قرأ) الخ، أي فيؤخذ من ذلك، أن من قدم على ظلم، يجب عليه أن يتوب، ويرجع عما هو عليه، ويرد المظالم لأهلها، لئلا يقع في هذا الوعيد العظيم، فإن هذه الآية ليست مخصوصة بالأمم الماضية، بل هي عامة في كل ظالم، غير أن هذه الأمة المحمدية، لا ينزل بها عذاب على سبيل الاستئصال إكراما لنبيها صلى الله عليه وسلم. قوله: (من القصص) أي السبع.