التفاسير

< >
عرض

رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ
٤٠
رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ
٤١
وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَارُ
٤٢
-إبراهيم

حاشية الصاوي

قوله: مُقِيمَ ٱلصَّلاَةِ} أي مواظباً عليها، بشروطها وأركانها وآدابها. قوله: {وَ} (اجعل) {مِن ذُرِّيَتِي} أشار المفسر إلى أن قوله: {وَمِن ذُرِّيَتِي} معطوف على الياء في اجعلني، فيكون الفعل مسلطاً عليه. قوله: {وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ} بثبوت الياء وصلاً ووقفاً، وحذفها كذلك قراءتان سبعيتان.
قوله: {رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي} إن قلت كيف يطلب المغفرة، مع أنه نبي معصوم من جميع الذنوب؟ أجيب: بأن المغفرة لا تستدعي سبق ذنب، بل تكون من الطاعات، كما إذا ارتقى مقاماً أعلى مما كان فيه، فيستغفر الله مما كان فيه، على حد ما قيل في قوله: صلى الله عليه وسلم
"إني ليغان على قلبي فأستغفر الله سبعين مرة" . قوله: (هذا قبل أن يتبين له عداوتهما لله) جواب عما يقال: كيف ساغ لإبراهيم طلب المغفرة لأبويه وهما كافران. قوله: (وقرىء) أي شذوذاً في هذه والتي بعدها، وقرىء شذوذاً أيضاً وولدي بضم الواو وسكون اللام، فالقراءات الشواذ ثلاث: والدي مفرداً، وولدي بالتثنية، وولدي جمع ولد. قوله: (يثبت) أي يوجد ويظهر وهذا دعاء للمؤمنين بالمغفرة، والله لا يرد دعاء خليله إبراهيم، ففيه بشارة عظيمة لجميع المؤمنين بالمغفرة.
قوله: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ} بكسر السين وفتحها قراءتان سبعيتان في هذه، وفي قوله الآتي
{ فَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ } [إبراهيم: 47] وفي هذه الآية تسلية لكل مظلوم، ووعيد عظيم لكل ظالم، فإن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، فإنها وإن كان نزولها في حق كفار قريش، إلا أن المراد عمومها لكل ظالم، لأن كل آية وردت في الكفار. فإنها تجر بذيلها على عصاة المؤمنين. قوله: {غَافِلاً} الغفلة في الأصل معنى يعتري الإنسان من قلة التحفظ، وقيل معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقائق الأمور، وهذا المعنى في حق الله مستحيل فظنه كفر، بل المراد لازم الغفلة، وهو عدم المجازاة، لأنه يلزم من الغفلة عن الشيء تركه، فالمعنى لا تحسبن الله يا مخاطب تاركاً مجازاة الظالمين، بل مجازيهم ولا بد، وإمهالهم مدة حلم منه، وسيخرجهم منه في الآخرة لما ورد "الظلمة وأعوانهم كلاب النار" . قوله: (من أهل مكة) خصهم بالذكر، وإن المراد العموم، لأن الآية نزلت فيهم.
قوله: {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ} في معنى التعليل لقوله: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَافِلاً} الخ، والتقدير: لا تظن أن الله تارك مجازاتهم، ولا تحزن بتأخير العذاب، لأن تأخيره للتشديد والتغليظ. قوله: {لِيَوْمٍ} أي لأجل حصول يوم، أو اللام بمعنى إلى التي للغاية. قوله: {تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَارُ} أي فلا تقر في أماكنها.