التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ
٦
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ
٧
وَقَالَ مُوسَىۤ إِن تَكْفُرُوۤاْ أَنتُمْ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
٨
-إبراهيم

حاشية الصاوي

قوله: {وَ} (اذكر) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى اذكر لقومك ما وقع لموسى وقومه لعلهم يعتبرون قوله: {يَسُومُونَكُمْ} أي يذيقونكم قوله: {سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ} أي العذاب السيىء وهو الشديد قوله: {وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ} عطفه بالواو هنا، إشارة إلى أنه غير العذاب السيىء المذكور، وأما في البقرة، فهو تفسير لسوء العذاب، فصح التغاير بهذا الاعتبار، وإن كانت الصحة واحدة.
قوله: {وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ} أي للخدمة، فكانوا يستخدمونهن ويمنعونهن عن أزواجهن قوله: (لقول بعض الكهنة) جمع كاهن وهو المخبر عن المغيبات المستقبلة، وأما العراف فهو المخبر عن الأمور الماضية قوله: {وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ} أي فالله سبحانه وتعالى، يختبر عباده بالخير والشر، قال تعالى:
{ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً } [الأنبياء: 35] لأن النعمة أو البلية، إذا أصابت الشخص فهو معرض: إما لرضا الله إن شكر وصبر، أو لغضبه إن جزع وكفر.
قوله: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ} من جملة كلام موسى لقومه، كأنه قيل: {ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ}، واذكروا حين تأذن ربكم قوله: (بالتوحيد والطاعة) أي بأن وحدتموني ودمتم على طاعتي قوله: {لأَزِيدَنَّكُمْ} أي من خيري الدنيا والآخرة، فيحصل لكم النعم والرضا فتظفون بالسعادتين قوله: {وَلَئِن كَفَرْتُمْ} لم يصرح بالجواب في جانب الوعيد، وصرح به في جانب الوعد، إشارة إلى كرمه سبحانه وتعالى، وأن رحمته سبقت غضبه، ونظير ذلك قوله تعالى:
{ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ } [آل عمران: 26] ولم يقل وبيدك الشر قوله: (لأعذبنكم) هذا هو جواب القسم، وحذف جواب الشرط للقاعدة، أنه عند اجتماعهما يحذف جواب المتأخر.
قوله: {وَقَالَ مُوسَىۤ} أي بعد أن أيس من إيمانهم. قوله: {فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ} أي عن شركك وإيمانكم قوله: {حَمِيدٌ} أي مستحق للحمد، والمعنى: أن كفركم بالله أنتم وأهل الأرض جميعاً، لا ينقص من ملكه شيئاً، وإيمانكم لا يزيد في ملكه شيئاً، بل على حد سواء، وإنما ذلك راجع إلى أنفسكم، وهو غني عنكم.