التفاسير

< >
عرض

وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
١٣
وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
١٤
وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
١٥
وَعَلامَاتٍ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
١٦
أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ
١٧
وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٨
-النحل

حاشية الصاوي

قوله: {وَمَا ذَرَأَ} معطوف على { ٱلَّيلَ } [النحل: 12]، ولذا قدر المفسر الفعل. قوله: (من الحيوان والنبات) فهي مذللة لبني آدم، ينتفعون بها ولا يعجزون عنها. قوله: (وغير ذلك) أي كالأحجار والمعادن والأنهار. قوله: {مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ} أي وطعومه.
قوله: {وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ} أي عذباً وملحاً. قوله: (لركوبه) أي بالسفن والعوم. قوله: (والغوص) أي النزول فيه. قوله: {لَحْماً طَرِيّاً} وصف بالطراوة لأنه يسرع إليه الفساد، وحكمة ذلك، انتفاع الناس به، وعدم عزته عن الفقراء، وإلا فلو كان يمكث من غير فساد، لادّخره الأغنياء، وحرموا منه الفقراء. قوله: {وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ} أي البحر وهو الملح فقط. قوله: (والمرجان) هو عروق حمر تطلع من البحر كأصابع الكف. قوله: (عطف على لـتأكلوا) أي وما بينهما اعتراض. قوله: (بالتجارة) أي فيسافرون لها في البحر، ويقدمون في أقل ومن. قوله: {أَن تَمِيدَ} قدر المفسر "لا" ليصح الكلام، لأن جعل الجبال في الأرض، لأجل عدم الميد، لا لأجل حصوله، والمراد بالميد، الميل والتحرك والاضطراب. قوله: (طرقاً) أي في الجبال. قوله: {وَعَلامَاتٍ} أي أمارات. قوله: {وَبِٱلنَّجْمِ} المراد به الثريا وبنات نعش والفرقدان والجدي، فيهتدي بها إلى الطريق والقبلة.
قوله: {أَفَمَن يَخْلُقُ} أي أتسوون بين الخالق لتلك الأشياء العظيمة والنعم الفخيمة، وبين من لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، فضلاً عن غيره، والكلام على القلب، والتقدير: أفمن لا يخلق كمن يخلق؟ لأنهم يشبهون من لا يخلق بمن يخلق في العبادة، وإنما أتى العبارة مقلوبة، زيادة في التشنيع عليهم. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري.
قوله: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ} هذا تذكير إجمالي، بعد تفصيل بعض النعم. قوله: (حيث ينعم عليكم مع تقصيركم) أي ولم يقطع نعمة عنكم بسبب ذلك، بل وسعها عليكم.