التفاسير

< >
عرض

تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً
٩٠
أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً
٩١
وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً
٩٢
إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ آتِي ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْداً
٩٣
لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً
٩٤
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَرْداً
٩٥
-مريم

حاشية الصاوي

قوله: {تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ} الخ بيان لكون ذلك الشيء منكراً عظيماً. قوله: {يَتَفَطَّرْنَ} أي يتفتتن ويتقطعن. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً، وظاهره أن القراءات أربع وليس كذلك، بل هي ثلاث فقط، لأن في قراءة التاء من تكاد وجهين: التاء والنون من يتفطرن، وفي قراءة الياء وجهاً واحداً وهو التاء من يتفطرن، والثلاث سبيعات. قوله: {وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ} أي تنخسف بهم. قوله: (من أجل) {أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً} المعنى أن هذه المقالة منهم، موجبة للغضب عليهم، الذي ينشأ عنه نزول السماء قطعاً قطعاً عليهم، وخسف الأرض بهم، وسقوط الجبال عليهم، لولا حلمه وسبق رحمته، أو المعنى: أن هذه المقالة من عظمها وشناعتها تفزع منها السماوات والأرض والجبال، وتتمنى أنها لو أهلكت من تفوه بها، لولا رحمة الله. قوله: (قال تعالى) أي رداً عليهم.
قوله: {وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ} أي لا يليق به ذلك ولا يتأتى، لاستحالته عليه عقلاً ونقلاً، لأن الولد علامة الضعف والحدوث. قوله: {لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ} أي أحاط بهم علمه. قوله: { وَعَدَّهُمْ عَدّاً} أي عد أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم، فلا يخفى عليه شيء من أمورهم. قوله: (مبلغ جميعهم) راجع لقوله: {وَعَدَّهُمْ } وقوله: (ولا واحد منهم) راجع لقوله: {أَحْصَاهُمْ} فكأنه قال: أحاط بهم علمه جمعاً وفرادى. قوله: {فَرْداً} أي منفرداً.