التفاسير

< >
عرض

قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ
١١٣
قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
١١٤
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ
١١٥
فَتَعَالَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ
١١٦
وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ
١١٧
وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ
١١٨
-المؤمنون

حاشية الصاوي

قوله: {فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ} بالتشديد جمع عاد من العدد، وهذا من جملة كلامهم، لأنه غشيهم من الهول والعذاب، ما يشغلهم عن ضبط ذلك وإحصائه. قوله: {قَالَ} (تعالى) أي تقريعاً وتوبيخاً وتصديقاً لهم. قوله: {لَّوْ أَنَّكُمْ} {لَّوْ} هنا امتناعية، ومفعول العلم محذوف قدره المفسر بقوله: (مقدار لبثكم)، وجواب {لَّوْ} محذوف أيضاً قدره المفسر بقوله: (كان قليلاً) أي في علمكم، والمعنى لو أنكم كنتم تعلمون مقدار لبثكم من الطول، لعلمتم قلة لبثكم في الدنيا، قوله: {أَفَحَسِبْتُمْ} الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير أجهلتم فحسبتم، وحسب بمعنى ظن، والاستفهام للتوبيخ والإنكار. قوله: {عَبَثاً} إما حال مؤول باسم الفاعل أي عابثين، أو مفعول لأجله، والعبث اللعب وكل ما ليس فيه غرض صحيح، فقوله: (لا لحكمة) تفسير للعبث. قوله: {وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ} عطف على {أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ} فيكون حسب مسلطاً عليه. قوله: (بالبناء للفاعل وللمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لا) قدره جواباً للاستفهام. قوله: (بل لنتعبدكم) أي لنكلفكم. قوله: (على ذلك) أي على امتثال التعبد المذكور. قوله: (إلا ليعبدون) أي حكمة خلقي لهم، كونهم يمتثلون أوامري ويجتنبون نواهيّ.
قوله: {فَتَعَالَى ٱللَّهُ} أي تنزه. قوله: {ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ} أي الذي يحق له التصرف في ملكه، بالإيجاد والإعدام والثواب والعقاب وغير ذلك، فكل ما سواه مقهور، وهو القاهر فوق عباده. قوله: {ٱلْكَرِيمِ} بالجر صفة للعرش، لأن كل بركة ورحمة وخير نازلة منه، وقرئ شذوذاً بالرفع على أنه نعت مقطوع للمدح. قوله: (الكرسي) تقدم أن المناسب ابقاؤه على ظاهره. قوله: (هو السرير الحسن) هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها اسقاطها. قوله: (صفة كاشفة) أي بيان للواقع، لأن كل من ادعى مع الله إلهاً آخر، لا بد أن يكون لا برهان له به. قوله: {فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ} هو جواب الشرط. قوله: {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ} الجمهور على كسر إن استئنافاً، وفيه معنى العلة، وقرئ شذوذاً بالفتح على أنه خبر حسابه، والأصل حسابه أنه لا يفلح هو، فوضع الظاهر موضع المضمر تسجيلاً عليهم. قوله: (في الرحمة زيادة على المغفرة) أي فذكر الرحمة بعد المغفرة تحلية بعد تخلية، ففي الغفران محو السيئات وفي الرحمة رفع الدرجات. قوله: (أفضل رحمة) بالنصب على التمييز.