التفاسير

< >
عرض

إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
١٦٠
وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
١٦١
أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَانَ ٱللَّهِ كَمَن بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ
١٦٢
-آل عمران

حاشية الصاوي

قوله: {إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ} هذا خطاب تشريف للمؤمنين المجاهدين. قوله: (يعنكم) أشار بذلك إلى أن النصر بمعنى الإعانة، ويطلق بمعنى الجمع، قال تعالى: { فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ } [هود: 63] وبمعنى الإنتقام، قال تعالى: { فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ } [القمر: 10]. قوله: {فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ} أي ولو اجتمعت عليكم أهل الأرض جميعاً. قوله: (أي بعد خذلانه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف والضمير عائد على الله. قوله: {فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ} أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي، ولم يقل فلا ناصر لكم إشارة لعدم تقنيطهم من النصر تلطفاً بهم، أي فارجعوا إليه ينصركم، قال تعالى: { وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ } [الروم: 47].
قوله: {فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ} أي المصدقون بأن النصر والخذلان من عند الله، والمعنى فإذا علمتم أيها المؤمنون أن من نصره الله فلا يغلبه أحد، ومن خذله لا ناصر له سواه، فثقوا به واعتمدوا عليه. قوله: (لما فقدت قطيفة) أي من الغنيمة. قول: (فقال بعض الناس) أي من المنافقين. قوله: (ينبغي) أي يمكن والمعنى لا يتأتى ذلك لأن الأنبياء معصومون من الذنوب كبيرها وصغيرها، وأما قوله تعالى:
{ قَالُوۤاْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ } [يوسف: 77] حكايكة عن سيدنا يوسف، فقال بعض المفسرين: إن يوسف وهو صغير وجد صنماً عند جده، فأخذه خفية وكسره ووضعه في محل القذر. قوله: (فلا تظنوا به ذلك) أي لأنها خيانة وهي محرمة والنبي معصوم من ذلك، فمن جوز المعصية على النبي فقد كفر لما فاته للعصمة الواجبة.
قوله: {وَمَن يَغْلُلْ} كلام مستأنف قصد به التحذير لغير المعصومين. قوله: (حاملاً له على عنقه) أي والناس ناظرون له فضيحة له، روى الشيخان عن أبي هريرة قال:
"قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره حتى قال: لا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء فيقول يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك، لا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، فيقول يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك، لا ألقين أحدكم يجيء يم القيامة على رقبته رقاع تخفق، فيقول يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك، لا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت، فيقول يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك من الله شيئاً" ، والرغاء صوت البعير، والثغاء صوت الشاة، والرقاع الثياب والصامت الذهب والفضة، والحمحمة صوت الفرس وقوله لا ألقى نفى معناه النبي أي لا يغل أحدكم حتى القاه هكذا.
قوله: {أَفَمَنِ} الهمزة مقدمة من تأخير لأن الإستفهام له الصدارة. قوله: (ولم يغل لم يسرق ولم يخن). قوله: {بِسَخَطٍ} مصدر قياسي لسخط بكسر الخاء، وله مصدر سماعي وهو سخط بضم السين وسكون الخاء. قوله: (هي) هذا هو المخصوص بالذم، وقوله: (لا) جواب الاستفهام.