التفاسير

< >
عرض

مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ وَلَكِنَّ ٱللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ
١٧٩
وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَللَّهِ مِيرَاثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
١٨٠
-آل عمران

حاشية الصاوي

قوله: {مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} هذا وعد من الله لنبيه بأنه سيميز له المؤمن من المنافق. قوله: (أيها الناس) أي المؤمنون والكفار. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وفعل ذلك يوم أحد) أي حيث امتحنهم بالقدوم على العدو وبذل الأموال، وكذلك في غزوة الأحزاب، وكذلك في معياد أبي سفيان في العام المقبل من أحد، ففضحهم الله وميزهم في مواضع عديدة. قوله: {عَلَى ٱلْغَيْبِ} أي ما غاب عنهم.
قوله: {وَلَكِنَّ ٱللَّهَ} استدراك على ما تقدم في قوله: {وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ} كأنه قال إلا الرسل فإنه يطلعهم على الغيب. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي بزكاته) أشار بذلك إلى الكلام على حذف مضاف، أي بزكاة ما آتاهم الله من فضله. قوله: (مقدراً قبل الموصول) أي فتقديره ولا تحسبن بخل الذين يبخلون ألخ خيراً لهم إذا علمت ذلك، فقول المفسر بخلهم فيه تسمح، لأن المقدر قبل الموصول يكون مضافاً له لا للضمير، وإنما المضاف للضمير وهو ما قدر قبل الضمير. قوله: (وقيل الضمير) أي فتقديره {وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ} ألخ، بخلهم خيراً لهم. قوله: (كما ورد في الحديث) أي وهو قوله عليه السلام
"يمثل مانع الزكاة بشجاع أقرع له زبيبتان يأخذ بلهزميته ويقول أنا كنزك أنا مالك" ثم تلا {وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ} الآية، وقال تعالى: { يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ } [التوبة: 35] الآية، وهذا إذا كان المال من حلال فما بالك إذا كان من حرام وبخل به. قوله: {وَللَّهِ مِيرَاثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} هذا كالدليل لما قبله، كأنه قال لا معنى للبخل بالمال، فإنه لله يعطيه لمن يشاء ليصرفه فيما أمر به مدة حياته، فإذا مات رجع المال لصاحبه. قال الشاعر:

وما المال والأهلون إلا ودائع ولا بد يوماً أن ترد الودائع