التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ ٱلنَّارُ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِٱلْبَيِّنَاتِ وَبِٱلَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
١٨٣
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآءُوا بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُنِيرِ
١٨٤
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ ٱلْغُرُورِ
١٨٥
-آل عمران

حاشية الصاوي

قوله: (في التوراة) أي على لسان موسى، قيل إن تلك المقالة لم تقع أصلاً فهي كذب محض، وقيل إنها موجودة في التوراة إلا في حق المسيح ومحمد، وأما هما فمعجزاتهما غير ذلك، فهم قد كذبوا على التوراة على كل حال. قوله: (من نعم) أي إبل وبقر وغنم وغيرهما أي كخيل وبغال وحمير وأمتعة. قوله: (بيضاء) أي لا دخان لها ولها دوي. قوله: (إلا في المسيح ومحمد) هذه طريقة، والطريقة الأخرى أن هذا العهد باطل وكذب من أصله. قوله: (كزكريا ويحيى) أي فجاؤوا بقربان وأكلته النار. قوله: (لرضاهم به) أي والرضا بالكفر كفر. قوله: { فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ} أي فلأن شيء قتلتموهم.
قوله: {فَإِن كَذَّبُوكَ} أي داموا على تكذيبك، وجواب الشرط محذوف قدره المفسر بقوله فاصبر كما صبروا والمناسب ذكره بلصقه وأما فقد كذب رسل فدليل الجواب، ولا يصح أن يكون جواباً لأنه ماض بالنسبة للشرط، وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: (المعجزات) أي الظاهرة الباهرة. قوله: {وَٱلزُّبُرِ} جمع زبور وهو كل كتاب اشتمل على المواعظ من الزبر، وهو الموعظة والزجر. قوله: {وَٱلْكِتَابِ} عطف خاص على العام، وإنما خصهما لشرفهما. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً.
قوله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ} هذا أيضاً من جملة التسلية له صلى الله عليه وسلم، والمعنى كل روح ذائقة الموت لجسمها وإلا فالروح لا تموت، وعموم الآية يشمل حتى الشهداء والأنبياء والملائكة. وأما قوله تعالى:
{ وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ } [آل عمران: 169] فمعناه ترد بعد خروجها لهم، وكذلك الأنبياء والملائكة، وأما ما عداهم فلا ترد، لهم إلا عند النفخة الثانية. قوله: (جزاء أعمالكم أي خيرها أو شرها). قوله: {يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} أي وما ألحق به لما ورد "القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار" . قوله: {وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ} أي مع السابقين أو بعد الخروج من النار. قوله: {وَما ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا} أي القريبة وهي التي نحن ملتبسون بها. قوله: (الباطل) أي الزائل الذي لا يبقى، ويصح أن يراد بالغرور مصدر بمعنى اسم المفعول، أي المخدوع بالشيء الحسن ظاهره القبيح باطنه بمعنى أنه لا يدري العواقب. قال الإمام الشافعي:

إن لله عباداً فطناً طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطناً
جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفناً