التفاسير

< >
عرض

هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ
٣٨
فَنَادَتْهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـىٰ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ
٣٩
-آل عمران

حاشية الصاوي

قوله: {هُنَالِكَ} أصلها ظرف مكان لكن استعملت هنا ظرف زمان، ويحتمل أن تكون ظرف مكان معنوي، والمعنى عند تلك الواقعة دعا زكريا الخ وهو كلام مستأنف وقصة مستقلة سيقت في اثناء قصة مريم لما بينهما من قوة الارتباط، لأن فضل بعض الأقارب يدل على فضل الآخر وهو حكمة قوله تعالى: { ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ } [آل عمران: 34]. قوله: (لما رأى ذلك زكريا) أي ما تقدم من قصة حنة حيث دعت الله أن يرزقها بولد من يأسها وكبر سنها، فأجابها الله مع كونها لم تكن نبية، واعطاها مريم وجعلها افضل من الذكور، وصار يأتيها زرقها من الجنة، واكرمها اكراماً عظيماً، فكان ذلك الأمر العجيب باعثاً له على طلب الولد. قوله: (وعلم) أي تنبه واستحضر عند مشاهدة تلك الخوارق للعادة على حد: (ولكن ليطمئن قلبي) فشهود الكرامات تزيد في اليقين والكامل يقبل الكمال. قوله: (على الكبر) أي منه ومن زوجته، قيل كان وقت الدعاء عمره ثمانون سنة، وعمرها ثمان وخمسون، وبين الدعاء والإجباة أربعون سنة. قوله: (وكان أهل بيته) أي أقاربه. قوله: (لما دخل المحراب) أي المسجد.
قوله: {ذُرِّيَّةً} الذرية على المفرد والجمع، فلذا قال المفسر ولداً صالحاً. قوله: {إِنَّكَ سَمِيعُ} ليس المراد به الاسم بل المراد المجيب أي سميع سماع إجابة كما قال المفسر. قوله: {فَنَادَتْهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ} أي بعد مضي أربعين سنة من دعوته. قوله: (أي جبريل) أي فهو من تسيمة الخاص باسم العام تعظيماً له. قوله: {وَهُوَ قَائِمٌ} جملة حالية من الهاء في نادته، وجملة يصلي إما خبر ثاني أو حال ثانية أو صفة لقائم، وقوله: {فِي ٱلْمِحْرَابِ} متعلق بيصلي أو بقائم. قوله: (أي بأن) أي فهو بدل من نادته. قوله: (بتقدير القول) أي استئناف تقديره قائلين إن الله يبشرك الخ. قوله: (مثقلاً و مخففاً أي فهما قراءاتان سبعيتان مع فتح همزة إن وكسرها فهما أربع، فالمثقل بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين المشددة، والمخفف بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين المخففة.
قوله: {بِيَحْيَـىٰ} قيل إنه منقول من الفعل فيكون ممنوعاً من الصرف للعلمية ووزن الفعل ويكون عربياً، وسمي بذلك لأنه يحيي القلوب الميتمة، وقيل أعجمي فيكون ممنوعاً من الصرف للعلمية والعجمة، ويجمع في حالة الرفع على يحيون، وفي حال النصب على يحيين، وتثنيته في حالة الرفع بحيان، وفي النصب والجر يحيين. قوله: {مُصَدِّقاً} هو وما بعده أحوال من يحيى. قوله: (إنه روح الله) أي سر نشأ من الله. قوله: (لأنه خلقه بكلمة كن) وقيل لأن الكلمة التي قالها لها الله وهي كذلك الله يخلق ما يشاء، وقيل لأنه الكلمة التي قالها الله لجبريل حيث أمره بالنفخ في جيبها. قوله: (متبوعاً) أي ما يقتدى به قيل إنه أعطي النبوة من حين الولادة. قوله: (ممنوعاً من النساء) أي اختياراً لشغله بربه وهذا هو المراد بالحصور هنا، وإلا فمعناه الممنوع من النساء مطلقاً سواء كان اضطراراً أو اختياراً.
قوله: {وَنَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ} أي من كبار المرسلين القائمين بحقوقك وحقوق عبادك. قوله: (روي أنه لم يعمل خطيئة الخ) هذا لا يخصه بل كذلك غيره من الأنبياء.