التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤْتَىۤ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
٧٣
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
٧٤
-آل عمران

حاشية الصاوي

قوله: {وَلاَ تُؤْمِنُوۤاْ} هذا من جملة تلبيساتهم، وحاصل إعراب هذ الآية أن يقال لا ناهية وتؤمنوا مجزوم بها وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل، وقوله: {أَن يُؤْتَىۤ} أن حرف مصدري ونصب، ويؤتى منصوب بها وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف منع من ظهروها التعذر وهو في تأويل مصدر معمول لقوله ولا تؤمنوا، وأحد نائب فاعل يؤتى وهو مفعول أول له ومثل مفعول ثاني، وقوله: (إلا) أداة استثناء و(لمن) اللام زائدة ومن منصوب على الاستثناء والمستثنى منه قوله أحد وما اسم موصول وأوتيتم صلتها والعائد محذوف، والمعنى لا تصدقوا إتيان أحد من الفضائل والكمالات مثل الذي أوتيتموه إلا من تبع دينكم، وأما من لم يتبعه كمحمد فلا تصدقوه، وهذا الوجه وإن كان صحيحاً من جهة المعنى، إلا أنه مشكل من جهة الصناعة، لأن فيه تقديم المستثنى على المستثنى منه ومعمول الصلة عليها. قوله: والجملة اعتراض) أي بين العامل والمعمول. قوله: (وأن مفعول تؤمنوا) أي من صلتها. قوله: (والمعنى لا تقروا الخ) إيضاحه أنهم قالوا انظروا فيمت ادعى شيئاً من النبوة والفضائل والكمالات، فإن كان متبعاً لدينكم فصدقوه وإلا فكذبوه، والمناسب للمفسر أن يقول والمعنى لا تصدقوا الخ، وحاصل هذا المعنى الذي أشار له المفسر أنه ضمن تؤمنوا معنى تقروا لتكون اللام أصلية والمستثنى منه محذوف تقديره: لأحد، والمعنى لا تقروا ولا تعترفوا لأحد بأنه يؤتى أحد مثل الذي أوتيتموه من الفضائل والكمالات إلا لشخص اتبع دينكم، وهذا كله كناية عن نفي النبوة عن محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا المعنى صحيح من جهة العربية، والمعنى والمفسر من شدة اختصاره خلط هذا التقرير المتقدم وقد علمتهما.
قوله: {أَوْ يُحَآجُّوكُمْ} معطوف على يؤتى، والضمير عائد على أحد المتقدم، وإنما جمعه لأن أحداً في معنى الجمع، والمعنى على الأول لا تصدقوا أحداً يحاججكم ويغلبكم عند ربكم يوم القيامة إلا من اتبع دينكم، وأما من لم يتبعه فلا حجة له عليكم، وعلى الثاني لا تقروا بأن أحداً يغلبكم ويحاججكم عند ربكم إلا من تبع دينكم، وأما غيره فلا تقروا ولا تعترفوا له بذلك. قوله: (وفي قراءة أأن) وهي سبعية لابن كثير لكن بتسهيل الثانية، قوله: (بهمزة التوبيخ) أي الاستفهام التوبيخي، والكلام قد تم قبل الاستفهام، والمستثنى منه محذوف على كلا التقديرين، والمعنى لا تصدقوا أحداً في دعواه النبوة والفضائل إلا من تبع دينكم، ألا لا تقروا لأحد من الناس أنه على هدى وخير إلا لمن تبع دينكم، وقوله قل إن الهدى هدى الله رد لمقالتهم، وجملة الاستفهام استثنائية، فالمعنى أن يؤتى أحد مثل الذي أوتيتموه أو يكون له محاججة عند ربكم، وجوابه لا يكون ذلك وهو استبعاد منهم لفضل الله. قوله: (أي إيتاء أحد الخ) أشار بذلك إلى أن قوله أن يؤتي في تأويل مصدر مبتدأ خبره محذوف تقديره تقرون به.
قوله: {قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ} رد عليهم حيث استبعدوا أن الله لا يؤتي أحداً مثل ما آتاهم من الفضل والنبوة، وفي الحقيقة هو رد لدعواهم من أولها إلى آخرها. قوله: {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} أي فيعطيه لمن يشاء.