التفاسير

< >
عرض

وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً
٤٢
هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
٤٣
-الأحزاب

حاشية الصاوي

قوله: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} خص التسبيح بالذكر وإن كان داخلاً فيه، لكونه أعلى مراتبه، وحكمة تخصيص التسبيح بهذين الوقتين، لكونهما أشرف الأوقات، بسبب تنزل الملائكة فيهما.
قوله: {هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ} استئناف في معنى التعليل للأمر بالذكر والتسبيح. قوله: {وَمَلاَئِكَتُهُ} عطف على الضمير المستتر في {يُصَلِّي} والفاصل موجود. قوله: (أي يستغفرون لكم) أي يطلبون لكم من الله المغفرة، قال تعالى:
{ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ } [غافر: 7] الآيات. قوله: (ليديم إخراجه إياكم) جواب عما يقال: إن إخراجه إيانا من الظلمات حاصل بمجرد الإيمان، وإيضاح الجواب: أن المراد دوام هذا الإخراج، لأن الغفلة عن الخالق إذا دامت، ربما أخرجت العبد من النور والعياذ بالله. قوله: {مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ} جمع الأول لتعداد أنواع الكفر، وأفرد الثاني لأن الإيمان شيء واحد لا تعدد فيه، فمن ادعى الإيمان، وأثبت التعدد والمخالفة، فهو ضال مضل، خارج عن السنة والجماعة.
قوله: {وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} أي يقبل القليل من أعمالهم، ويعفو عن الكثير من ذنوبهم، حيث أخلصوا في إيمانهم.