التفاسير

< >
عرض

وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
١٤٧
فَآمَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ
١٤٨
فَٱسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ
١٤٩
أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ
١٥٠
أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ
١٥١
وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
١٥٢
أَصْطَفَى ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ
١٥٣
مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
١٥٤
-الصافات

حاشية الصاوي

قوله: {أَوْ يَزِيدُونَ} جعل المفسر {أَوْ} للإضراب بمعنى بل، ويصح أن تكون للشك بالنسبة للمخاطبين، أي أن الرائي يشك عند رؤيتهم، أو للإبهام بمعنى أن اببه أبهم أمرهم، أو الإباحة، أو التخيير بمعنى أن الناظر يباح له، أو بخير بين أن يحذرهم بكذا أو كذا. قوله: (عند معاينة العذاب) أي عند حضور أمارته، ولذا نفعهم إيمانهم، وأما مثل فرعون، فلم يؤمن إلا بعد حصول العذاب بالفعل، وأيضاً قوم يونس، أخلصوا في إيمانهم، وفرعون لم يخلص، وإنما إيمانه عند الغرغرة لدفع الشدة، ولو ردوا لعادوا. قوله: (بما لهم) بفتح اللام، أي بالذي ثبت لهم من النعم، وتقدم بسط قصة يونس في سورة يونس، فراجعها إن شئت.
قوله: {فَٱسْتَفْتِهِمْ} الفاء واقعة في جواب شرط مقدر تقديره: إذا علمت ما علمت ما تقدم للأمم من شركهم ومختلفتهم لأنبيائهم فاستفتهم، أي اطلب من أهل مكة الخبر، لأجل توبيخهم وإقامة الحجة عليهم. قوله: (توبيخاً لهم) أي فليس الاستفتاء على سبيل الاستعلام والإفادة، بل هو على سبيل التقريع والتوبيخ لهم. قوله: {أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ} أي ألهذه القسمة الجائرة وجه؟ فإنهم كفروا من وجهين: الأول: نسبة الولد لله سبحانه وتعالى من حيث هو. الثاني: كونه خصوص الأنثى فإنهم لا يرضون بنسبتها لأنفسهم، بل إما أن يمسكوها على الهوان، أو يدفنوها حية، فكيف يرضونها لله عز وجل، ويختصون بالبنين؟ قوله:(فيختصون بالأسنى) أي الأشرف وهو الذكور وفي نسخة بالأبناء.
قوله: {أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً} {أَمْ} منقطعة تفسر ببل والهمزة، فهو إضراب عما زعموا، ورد عليهم، وهذا بمعنى قوله تعالى:
{ وَجَعَلُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَاثاً أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ } [الزخرف: 19] الآية. قوله: {وَهُمْ شَاهِدُونَ} الجملة حالية، أي والحال أنهم معاينون لخلقهم. قوله: {أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ} استئناف لبيان إبطال ما هم عليه، كأنه قيل: ليس لهم مستند، إلا الكذب الصريح والافتراء القبيح. قوله: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُون} فيه أي في قولهم: الملائكة بنات الله. قوله: (واستغنى بها) أي بهمزة الاستفهام في التوصل للنطق بالساكن، والاستفهام للتوبيخ والتقريع. قوله: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} أي أي شيء ثبت واستقر لكم، من حكمكم بهذا الحكم الجائر، حيث تثبتون أخس الجنسين في زعمكم لله سبحانه وتعالى؟ قوله: (بإدغام التاء في الذال) أو بتاء واحدة من غير إدغام، قراءتان سبعيتان.