التفاسير

< >
عرض

وَأَشْرَقَتِ ٱلأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ وَجِـيءَ بِٱلنَّبِيِّيْنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
٦٩
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ
٧٠
-الزمر

حاشية الصاوي

قوله: {وَأَشْرَقَتِ ٱلأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} المراد بالأرض: الأرض الجديدة المبدلة التي يحشر الناس عليها. قوله: (حين يتجلى) أي حين يكشف الحجاب عن الخلائق فيرونه حقيقة لما في الحديث: "سترون ربكم لا تمارون فيه كما لا تمارون في الشمس في اليوم الصحو" . وهذا النور يخلقه الله تعالى فتضيء به الأرض، وليس من نور الشمس والقمر، وهو مخصوص بمن يرى الله تعالى في القيامة وهم المؤمنون. قوله: {وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ} أي أعطي كل واحد من الخلائق كتابه بيمينه أو شماله.
قوله: {وَجِـيءَ بِٱلنَّبِيِّيْنَ وَٱلشُّهَدَآءِ} أي وذلك أن الله تعالى يجمع الخلائق الأولين والآخرين في صعيد واحد، ثم يقول لكفار الأمم: ألم يأتكم نذير؟ فينكرون ويقولون: ما جاءنا من نذير، فيسأل الله تعالى الأنبياء عن ذلك فيقولون: أرسلت إلينا رسولاً، وأنزلت علينا كتاباً، أخبرتنا فيه بتبليغ الرسل، وأنت صادق فيما أخبرت، ثم يؤتى بمحمد صلى الله عليه وسلم فيسأله الله تعالى الأنبياء عن ذلك فيقولون: كذبوا قد بلغناهم، فيسألهم البينة وهو أعلم بهم إقامة للحجة فيقولون: أمة محمد تشهد لنا، فيؤتى بأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيشهدون لهم أنهم قد بلغوا، فتقول الأمم الماضية: من أين علموا، وإنما كانوا بعدنا؟ فيسأل هذه الأمة فيقولون: أرسلت إلينا رسولاً، وأنزلت علينا كتاباً، أخبرتنا فيه بتبليغ الرسل، وأنت صادق فيما أخبرت، ثم يؤتى بمحمد صلى الله عليه وسلم فيسأله الله تعالى عن أمته، فيزكيهم ويشهد بصدقهم. قوله: (أي العدل) أي بالنسبة للكافرين، وأما المؤمنون فحكمه فيهم بالفضل. قوله: (أي جزاءه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (أي عالم) أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل ليس على بابه، إذ لا مشاركة بين القديم والحادث. قوله: (فلا يحتاج إلى شاهد) أي لأنه عالم بمقادير أفعالهم وكيفياتها، وإنما الشهود وكتابة الأعمال لحكم عظيمة، منها إقامة الحجة على من عائد، وقد أشار صاحب الجوهرة لهذا بقوله:

والعرش والكرسي ثم القلم والكاتبون اللوح كل حكم
لا لاحتياج وبها الإيمان يجب عليك أيها الإنسان