التفاسير

< >
عرض

إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ
٥٩
وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي ٱلأَرْضِ يَخْلُفُونَ
٦٠
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ
٦١
وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
٦٢
وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِٱلْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
٦٣
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ
٦٤
-الزخرف

حاشية الصاوي

قوله: {إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ} رد عليهم، والمعنى: ما عيسى إلا عبد مكرم منعم عليه بالنبوة، لا إله ولا ابن إله. قوله: (بوجوده من غير أب) أي فهو نظير آدم في خلقه من غير أبوين. قوله: {وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ} خطاب لقريش، والمعنى: أننا أغنياء عنكم وعن عبادتكم، فلو نشاء لأهلكناكم، وجعلنا بدلكم ملائكة يعبدوني في الأرض. قوله: (بدلكم) أي فهو قوله تعالى: { أَرَضِيتُمْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلآخِرَةِ } [التوبة: 38] وقول الشاعر:

جارية لم تأكل المرققا ولم تذق من البقول الفستقا

ويصح أن تكون من تبعيضية، والمعنى: لو نشاء لجعلنا بعضكم ملائكة يخلفونكم فيها، بأن يحول بعضكم إلى صورة الملائكة، أو يلد بعضكم ملائكة. قوله: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ} أي نزوله علامة على قرب الساعة، فالكلام على حذف مضاف، واللام بمعنى على. قوله: {وَٱتَّبِعُونِ} أي امتثلوا ما آمركم به. قوله: {وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيْطَانُ} معطوف على {ٱتَّبِعُونِ} فهو مقول القول، وقيل: من كلام الله تعالى: والمعنى: اتبعوا يا عبادي هديي أو رسولي {وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيْطَانُ} إلخ. قوله: {وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ} أي أرسل لبني إسرائيل. قوله: {وَلأُبَيِّنَ لَكُم} معطوف على قوله: {بِٱلْحِكْمَةِ} أي وجئتكم لأبين، ولم يترك العاطف، اشارة إلى أنه متعلق بما قبله، اشعاراً بالاهتمام بالقلة، حتى جعل كأنه كلام برأسه. قوله: {بَعْضَ ٱلَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} أي فبين لهم أمر الدين، لا لصنائع الدنيا، فإنها تؤخذ عن أهلها، وفي الحديث: "أنتم أعلم بأمر دنياكم" {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ} أي فيما أبلغه عنه.