التفاسير

< >
عرض

فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوۤاْ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ
٤٤
فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
٤٥
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ مَّنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ ٱنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ
٤٦
قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلظَّٰلِمُونَ
٤٧
-الأنعام

حاشية الصاوي

قوله: {حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ} غاية للفتح، والمعنى أن من خالف أمر الله وطغى يستدرجه الله بالنعم ويمده بالعطايا الدنيوية، فإذا فرح بذلك كان عاقبة أمره أخذه أخذ عزيز مقتدر. قوله: {فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ} إذا فجائية أي فاجأهم الإبلاس بمعنى اليأس من كل خير. قوله: {فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} الدابر التابع من خلف، يقال دبر الولد، والده، ودير فلان القوم، تبعهم، فمعنى دابرهم آخرهم، وهو كناية عن الاستئصال، فذلك قال بأن استؤصلوا، أي فلم يبق منهم أحد. قوله: {وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} هذا حمد من الله لنفسه على هلاك الكفار ونصر الرسل، وفيه تعليم للمؤمنين أنهم يشكرون الله على ذلك، إذ هو نعمة عظيمة.
قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} هذا تنزل من الله سبحانه وتعالى لكفار مكة لإقامة الحجة عليهم قبل أخذهم. قوله: (أخبروني) تقدم أن استعمال رأي في الإخبار مجاز، وأصل استعمالها في العلم أو في الإبصار، وتقدم أنها تطلب مفعولين: الأول محذوف لدلالة مفعولي أخذ وهو سمعكم وأبصاركم عليه، فهو من باب التنازع أعمل الثاني وأضمر في الأول وحذف لأنه فضلة، والمفعول الثاني هو قوله: {مَّنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ} الخ. قوله: {سَمْعَكُمْ} أفرده وجمع ما بعده، لأن السمع مصدر لا يثنى ولا يجمع كما تقدم في لبقرة. قوله: {وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ} المراد بالقلوب العقول أي أذهب عقولكم وصيركم كالبهائم فلا تعقلون شيئاً. قوله: (بما أخذه) أشار بذلك إلى أنه أفرد باعتبار ما ذكر، والمعنى من إله غير الله يزعمكم يأتيكم بأي واحد مما أخذ منكم. قوله: (بزعمكم) متعلق بقوله من إله غير الله فالمناسب تقديمه.
قوله: {ٱنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلآيَاتِ} هذا تعجيب لرسول الله من عدم اعتبارهم بتلك الآيات الباهرة وكيف منصوب على التشبيه بالحال، والمعنى أنظر يا محمد تصريفنا الآيات على أي كيفية. قوله: {أَرَءَيْتَكُمْ} أي أخبروني، والمفعول الأول الكاف على حذف مضاف أي أنفسكم، والمفعول الثاني جملة الاستفهام. قوله: {عَذَابُ ٱللَّهِ} أي كالصيحة والصواعق. قوله: (ليلاً أو نهاراً) لف ونشر مرتب، وهذا التفسير لابن عباس، وقيل البغتة الذي يأتي من غير سبق علامة، والجهر الذي يأتي مع سبق علامة كل بالليل أو النهار. قوله: (الكافرون) أشار بذلك إلى أن المراد هلاك سخط وغضب، فاندفع ما يقال إن المصيبة إذا أتت فلا تخص الكافر بل تعم الطائع، فالجواب أن هلاك الكفار سخط وغضب، وهلاك المؤمن إثابة ورفع درجات، والاستثناء مفرغ، والاستفهام إنكاري بمعنى النفي كما أشار له المفسر.