التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَٰهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
٩٦
أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَٰتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ
٩٧
أَوَ أَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ
٩٨
أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ ٱللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْخَاسِرُونَ
٩٩
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ
١٠٠
تِلْكَ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْكَٰفِرِينَ
١٠١
-الأعراف

حاشية الصاوي

قوله: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ} جمع قرية، والمراد جميع القرى المتقدم ذكرهم وغيرهم. قوله: (ورسلهم) أي أهل القرى، وفي نسخة ورسله أي الله. قوله: {وَٱتَّقَواْ} عطف على: {ءَامَنُواْ} عطف عام على خاص، لأن التقوى امتثال المأمورات، ومن جملتها الإيمان. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: {بَرَكَٰتٍ} جمع بركة، وهي زيادة الخير في الشيء. قوله: {وَلَـٰكِن كَذَّبُواْ} أي لم يؤمنوا ولم يتقوا. قوله: {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} أي بسبب كسبهم من الكفر والمعاصي.
قوله: {أَفَأَمِنَ} الهمزة مقدمة من تأخير والفاء عاطفة على قوله: {فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} ما بينهما اعتراض، وهذه طريقة الجمهور، وعند الزمخشري أن الهمزة داخلة على محذوف، ما بعدها معطوف على ذلك المحذوف، ولكنه في الموضع وافق الجمهور في كشافه. قوله: {بَيَٰتاً} حال من {بَأْسُنَا} وجملة {وَهُمْ نَآئِمُونَ} حال من ضمير {يَأْتِيَهُمْ}. قوله: {وَهُمْ يَلْعَبُونَ} أي يشتغلون بما لا يعنيهم. قوله: {مَكْرَ ٱللَّهِ} المكر في الأصل الخديعة والحيلة، وذلك مستحيل على الله، وحينئذ فالمراد بالمكر أن يفعل بهم فعل الماكر، بأن يستدرجهم بالنعم أولاً ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر.
قوله: {لِلَّذِينَ يَرِثُونَ} أي وهم كل قوم جاؤوا بعد هلاك من قبلهم، كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين والأمة المحمدية، فإن كل فرقة من هؤلاء تبين لها الإصابة بذنوبهم، حيث شاء الله ذلك. قوله: (فاعل) أي المصدر المأخوذ منها ومن جواب لو هو الفاعل، والتقدير أو لم يتبين بالعذاب لو شئنا الإصابة. قوله: {لَّوْ نَشَآءُ} أي إصابتهم، فمفعول نشاء محذوف. قوله: (في المواضع الأربعة) أي وأولها {أَوَ أَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ} وآخرها {أَوَلَمْ يَهْدِ} فإنان بالفاء واثنان بالواو. قوله: (الداخلة) أي الهمزة، وقوله: (عليهما) أي الفاء والواو. قوله: (في الموضع الأول) أي من موضعي الواو، وقوله: {وَنَطْبَعُ} قدر المفسر: (نحن) إشارة إلى أنه مستأنف منقطع عما قبله.
قوله: {تِلْكَ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّ} اسم الإشارة مبتدأ، و {ٱلْقُرَىٰ} بدل أو عطف بيان و {مِنْ أَنبَآئِهَا} خبره. قوله: (التي مر ذكرها) أي وهي قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم شعيب. قوله: {لِيُؤْمِنُواْ} أي بعض أخبارها وما وقع لها. قوله: (اللازم زائدة لتوكيد النفي. قوله: (عند مجيئهم) أي الرسل. قوله: (قبل مجيئهم) أي بالمعجزات بعد إرسالهم للخلق. قوله: (أي للناس) أشار بذلك إلى أن هذه الجملة غير مرتبطة بما قبلها، ويصح الضمير عائد على الأمم، فيكون بينهما ارتباط.