التفاسير

< >
عرض

فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
٥
فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ
٦
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ
٧
وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
٨
-الأعراف

حاشية الصاوي

قوله: {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ} أي استغاثتهم وتضرعهم، أو المراد قولهم على سبيل التحسر والتندم. قوله: {إِذْ جَآءَهُمْ} ظرف لقوله: {دَعْوَاهُمْ}. قوله: {إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ} أي إلا قولهم: {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} والمعنى أنهم لم يقدروا على دفع العذاب عنهم، وإنما ذلك تحسر وندامة طمعاً في الخلاص.
قوله: {فَلَنَسْأَلَنَّ} اللام موطئة لقسم محذوف، والتقدير والله لنسألن، وهذا إشارة لعذابهم في الآخرة، إثر بيان عذابهم في الدنيا، والمقصود من سؤال الأمم زيادة الأمم الافتضاح لهم، ومن سؤال الرسل: رفع قدرهم، وزيادة شرفهم، وتبكيت الأمم حيث كذبوهم. قوله: {بِعِلْمٍ} متعلق بمحذوف حال من فاعل نقصن، والتقدير فلنقصن عليهم حال كوننا مصحوبين بعلم، وهذا حيث سكتت الرسل عن الجواب، (وقالوا لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت علام الغيوب). قوله: {وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ} توكيد لما قبله. قوله: (فيما عملوا) في بمعنى عن، أي عملوا. قوله: {وَٱلْوَزْنُ} مبتدأ، وقوله: {يَوْمَئِذٍ} خبره، و {ٱلْحَقُّ} نعته، وهذا هو إعراب المفسر، ويصح أن يكون {ٱلْحَقُّ} خبر المبتدأ، و {يَوْمَئِذٍ} ظرف منصوب على الظرفية، وهذا الوزن بعد اخذ الصحف والحسابـ ثم بعد الوزن يكون المرور على الصراط، وهو مختلف باختلاف أحوال العباد. قوله: (للأعمال أو لصحائفها) هذا إشارة لقولين: فعلى الأول تصور الأعمال الصالحة بصورة نيرة حسنة وتوضع في كفة الحسنات، وتصور الأعمال السيئة بصورة مظلمة قبيحة وتوضع في كفه السيئات، وبقي قول ثالث: وهو أن الوزن للذوات لما في الحديث: "إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة". قوله: (وكفتان) بكسر الكاف وفتحها في المثنى والمفرد والجمع، كفف بالكسر لا غير.
قوله: {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} الخ، اعلم أن الناس في القيامة ثلاث فرق، متقون لا كبائر لهم، ومخلطون، وكفار، فأما المتقون فإن حسناتهم توضع في الكفة النيرة، وصغائرهم إن كانت لهم في الكفة الأخرى، فلا يجعل الله لتلك الصغائر وزناً، وتكفر صغائرهم باجتنابهم الكبائر، ويؤمر بهم إلى الجنة، وينعم كل على حسب أعماله. وأما الكفار فإنهم يوضع كفرهم في الكفة المظلمة، ولا توجد لهم حسنة توضع في الكفة الأخرى فتبقى فارغة، فيأمر الله بهم إلى النار، وهذان الصنفان هما المذكوران في القرآن صراحة في آيات الوزن. وأما الذين خلطوا، فقد ثبت في السنة أن حسناتهم توضع في الكفة النيرة، وسيئاتهم في الكفة المظلمة، فإن كانت الحسنات أثقل ولو بأقل قليل أو ساوت أدخلوا الجنة، وإن كانت السيئات أثقل ولو بأقل قليل أدخلوا النار إلا أن يعفو الله، هذا إن كانت كبائرهم فيما بينهم وبين الله. وأما إن كانت عليهم تبعات، وكانت لهم حسنات كثيرة، فإنه يؤخذ من حسناتهم فيرد على المظلوم، وإن لم يكن لهم حسنات أخذ من السيئات المظلوم، فيحمل على الظالم من أوزار من ظلمه، ثم يعذب إلا أن يرضي الله عنه خصماءه. قوله: (بالحسنات) أي بسبب ثقلها في الميزان، ورجحانها على السيئات. قوله: (بالسيئات) أي بسبب رجحانها على الحسنات.