التفاسير

< >
عرض

وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوۤاْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ
٥٩
وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ
٦٠
-الأنفال

حاشية الصاوي

قوله: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ} الخطاب لرسول الله، والمعنى لا تظن يا محمد الذين كفروا فائتين الله وفارين من عقابه، إنهم لا يعجزونه، وهذا وإن كان في أهل بدر، إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وحسب تتعدى للمفعولين: الأول {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، والثاني: جملة سبقوا، وهذا على قراءة التاء الفوقية، وأما على قراءة الياء التحتية، فالذين كفروا فاعل، والمفعول الأول محذوف تقديره أنفسهم كما قال المفسر، والمفعول الثاني جملة {سَبَقُوۤاْ}. قوله: (وفي قراءة بفتح أن) أي مع الياء التحتية لا غير، فالقراءات ثلاث، خلافاً لما يوهمه المفسر من أنها أربع: وحاصلها أن التاء فيها وجهان، فتح إن وكسرها، والياء فيها وجه واحد، وهو فتح أن لا غير. قوله: (تقدير اللام) أي التي للتعليل.
قوله: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ} أي للكفار مطلقاً، أو لناقضي العهد. قوله: {مِّن قُوَّةٍ} بيان لما. قوله: (هي الرمي) هذا الحديث رواه عقبة بن عامر قال:
"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ} ألا إن القوة الرمي ثلاثاً" ، أخرجه مسلم وقيل: المراد بالقوة جميع ما يتقوى به في الحرب على العدو، من سلاح ورمي وخيل ورجال ودروع وغير ذلك، ولا منافاة بين هذا وبين قوله عليه الصلاة والسلام: "ألا أن القوة الرمي" ، لأن المراد القوة الرمي على حد الحج عرفة، والندم توبة، وهذا هو الأحسن. قوله: (مصدر) أي سماعي، وإلا فالقياسي لما يقتضي الاشتراك، كقاتل وخاصم وضارب.
قوله: {تُرْهِبُونَ بِهِ} أي بالرباط الذي هو بمعنى الربط. قوله: (أي كفار مكة) هذا باعتبار سبب نزول الآية، وإلا فالعبرة بعموم اللفظ، فالمراد جميع الكفارة في أي زمان. قوله: (وهم المنافقون) أورد عليه أن المنافقين لا يقاتلون. أجيب بأن المراد بإرهابهم، ادخال الرعب والحزن في قلوبهم، لأنهم إذا شاهدوا قوة المسلمين وشهامتهم، كان ذلك مرهباً ومخوفاً لهم. قوله: (أو اليهود) أو مانعة خلو، فتجوز الجمع. قوله: {لاَ تَعْلَمُونَهُمُ} أي لا تعلمون بواطنهم وما انطووا عليه. قوله: {وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ} أي في جهاد الكفار. قوله: {يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} (جزاؤه) أي فالحسنة بسبعمائة، قال تعالى:
{ مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ } } [البقرة: 261] الآية. قوله: (تفقصون منه شيئاً) أي وسماه ظلماً لأن وعده بالخير لا يتخلف فكأنه واجب، وضده مستحيل، وليس المراد الظلم الحقيقي، لأنه التصرف في ملك الغير، ولا ملك لأحد معه،