التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِناً وَٱجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنَامَ
٣٥
-إبراهيم

حقائق التفسير

قوله عز وجل: {رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ آمِناً} [الآية: 35].
قال ابن عطاء: أراد بهذا أن يجعل قلبه آمنًا من الفراق والحجاب.
قوله عز وجل: {وَٱجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنَامَ} [الآية: 35].
قال السَّيَّارِى: أن تعبد الأهواء.
قال الدينورى: الأصنام مختلفة فمنهم من صنمه نفسه، ومنهم من صنمه ولده، ومنهم من صنمه ماله ومنهم من صنمه تجارته، ومنهم من صنمه زوجته، ومنهم من صنمه حاله، فالأصنام مختلفة وكل واحد من الخلق مربوط بصنم من هذه الأصنام، والتبرئ أى من هذه الأصنام، هو أن لا يرى الإنسان لنفسه حالاً ولا محالاً، ولا يعتمد شيئًا من أفعاله ولا يسكن من حاله إلى شىء راجعًا على نفسه باللّوم فى جميع ما يبدو من الخير والشر، غير راض به.
قال جعفر: لا تردنى إلى مشاهدة الخلة ولا تردّ أولادى إلى مشاهدة البنوة.
قال ابن عطاء: إن الله تعالى أمر إبراهيم ببناء الكعبة فلما بنى الكعبة قال: ربنا تقبل منَّا: فأوحى الله تعالى إليه: يا إبراهيم أنا أمرتك ببناء البيت وخصصتك من بين الأنبياء بذلك ومننت عليك بذلك ووفقتك لما وفقتك ألا تستحى أن تمنّ علىّ، ويقول: ربنا تقبل منى نسيت منّتى وذكرت رؤية فعلك، قال: واجنبنى وبنىّ أن تعبد الأصنام أى نفسى شر صنم إذا تابعت هواها. واشتغلت بحظها فاشغلها بك، واقطعها عما سواك.
قال ابن عطاء: أن تعبد أصنام الخُلّة والركون إليها وهو خطرات الغفلة ولحظات الخُلة.
وقال أيضًا: أن تعبد الأنفس لأن لكل نفس صنمًا من الهوى إلا من طَهُر بالتوفيق.
قال الجنيد: واجنبنى وبنىّ، أى امنعنى وبنىّ أن نتقرب إليك بشىء سواك.