التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَٰقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلْعِجْلَ فَتُوبُوۤاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَٱقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ
٥٤
-البقرة

حقائق التفسير

قوله تعالى: {إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلْعِجْلَ} [الآية: 54].
قيل: عجل كل إنسان نفسه ممن أسقطه وخالف مراده وهواه فقد برئ من ظُلمه.
قوله تعالى: {فَتُوبُوۤاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَٱقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ}.
قيل: إذا كان أول قدم فى العبودية التوبة وهو: إتلاف النفس وقتلها بترك الشهوات وقطعها عن المراد، فكيف الوصول إلى شىء من منازل الصادقين وفى أول قدم منها تلف المهج؟
وقيل: توبوا إلى بارئكم قال: ارجعوا إليه بأسراركم وقلوبكم واقتلوا أنفسكم بالتبرى منها، فإنها لا تصلح لبساط الأنس. وقال أبو منصور: ما شرع الحق إليه طريقًا إلا وأوائله التلف.
قال الله تعالى: {فَتُوبُوۤاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَٱقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ}.
فما دام يصحبك تمييز وعقل فأنت فى عين الجهل حتى يضل عقلك ويذهب خاطرك ويفقد نسبك إذ ذاك وعسى ولعل.
وقال الواسطى: كانت توبة بنى إسرائيل إفناء أنفسهم ولهذه الأمة أشد وهو إفناء أنفسهم مع مرادها مع بقاء رسومهم الهياكل.
قال فارس: التوبة محو البشرية وثبات الإلهية. قال الله تعالى: {فَتُوبُوۤاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَٱقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ}.