التفاسير

< >
عرض

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُرْدِفِينَ
٩
-الأنفال

حقائق التفسير

قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ} [الآية: 9].
قال بعضهم: من صدق الاستعانة أجيب فى الوقت. قال الله تعالى {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ}.
قال أبو سعيد الخراز فى هذه الآية: ومناشدة النبى صلى الله عليه وسلم ربه:
"إنك إن تهلك هذه العصابة لا تعبد" وقول الصديق أبى بكر رضى الله عنه: "دع مناشدتك ربك فإنه منجز لك ما وعدك".
أبو بكر رضى الله عنه تكلم عن التجريد برؤية الوعد بالوفاء ناظرًا بالإشارة إليه، والنبى صلوات الرحمن عليه كان أتمَّ وأبلغ وأقوى وأسكن من أبى بكر وأشد طمأنينة إلى إنجاز الوعد لأنه بالله أعرف، إلا أنه فى ذلك راجع إلى أوصافه، فخرج إلى ربه بآداب العبودية بقوله
{ { ٱدْعُونِيۤ أَسْتَجِبْ لَكُمْ } } [غافر: 60] فرجع إلى الله بالله سائلاً من الله إنجاز وعده.
قال النصرآباذى: استغاثة منه واستغاثة إليه، فالاستغاثة منه لا يجاب صاحبها بجواب، بل يكون أبدًا معلقًا بتلك الاستغاثة واستغاثة إليه فذلك الذى يجاب إليه الأنبياء والأولياء والأصفياء.
وقال أيضًا: النفس تستغيث لطلب حظها من البقاء ودوام العافية فيها، والقلب يستغيث من خوف التقليب.
قال النبى صلى الله عليه وسلم:
" "قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء" " والروح يستغيث لطلب الرواح، والسر يستغيث لاطلاعه على الخفيات { { يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي ٱلصُّدُورُ } } [غافر: 19].