التفاسير

< >
عرض

وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَاكِمِينَ
٤٥
قَالَ يٰنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّيۤ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ
٤٦
-هود

لطائف الإشارات

خَاطَبَ الحقَّ - سبحانه - في باب ابنْهِ، واستعطفَ في السؤال فقال:
و{إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي}: فقال له: إنَّه ليست مِنْ أهل الوصلة قِسْمَتُه - وإنْ كان من أَهْلِكَ نَسَباً ولُحْمَةً، وإنَّ خطابَك في بابه عملٌ غيرُ صالح، أو إنه أيضاً عَمِلَ غيرَ صالح.
{فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}: أي سَتَرْتُ غيبي في حال أوليائي وأعدائي، فلا يُعلَمُ سِرُّ تقديري.
قوله: {إِنِّيۤ أَعِظُكَ}: وذلك لحُرْمِة شيخوخته وكِبَرِه، ولأنه لم يَسْتَجِبْ له في وَلَدِه، فتَدارَكَ بِحُسْنِ الخطابِ قَلْبَه.
وقيل إن ابنَ نوح بَنَي من الزجاجِ بيتاً وقتَ اشتغال أبيه باتخاذ السفينة، فلما ركب نوحٌ السفينةَ دَخَلَ ابنُه في البيتِ الذي اتخذه من الزجاج، ثم إن الله تعالى سلَّطَ عليه البوْلَ حتى امتلأ بيْتُ الزجاج من بَوْلِه؛ فَغَرِق الكلُّ في ماء البحر،وغرق ابنُ نوحٍ في بَوْلِه! ليُعلَمَ أنه لا مفرَّ مِنَ القَدَر.