التفاسير

< >
عرض

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِٱلأَبْصَارِ
٤٣
يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱللَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ
٤٤
-النور

لطائف الإشارات

تعرَّف إلى قلوب العلماء بدلالات صُنْعِه في بديع حكمته، وبما يدل منها على كمال قدرته، وشمول علمه وحكمته، ونفوذ إرادته ومشيئته. فَمَنْ أنعم النظرَ وَصَلَ إلى بَرَدِ اليقين، ومَنْ أعرض بقي في وَهْدَةِ الجُحْدِ وظلمات الجهل.
ترتفع بقدرته بخاراتُ البحرِ، وتصعد بتسييره وتقديره إلى الهواء وهو السحاب، ثم يُديرها إلى سَمْتٍ يريد أن ينزل به المطر، ثم ينزل ما في السحاب من ماء البحر قطرةً قطرةً؛ ويكون الماء قبل حصول بخارات البحر غير عَذْبٍ فيقلبه عَذْباً، ويُسِحُّه السحاب سَكْباً، فيوصل إلى كلِّ موضع قَدْراً يكون له مُراداً معلوماً، لا بالجهدِ مِنَ المخلوقين يُمْسَكُ أو يُنَزَّلُ، ولا بالحيلةِ يُسْتَنْزلُ على المكانِ الذي لا يُمْطِره.
{يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱللَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ}: وكذلك جميع الأغيار من الرسوم والآثار.. ذلك تقدير العزيز العليم.