التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً
٣٥
فَقُلْنَا ٱذْهَبَآ إِلَى ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً
٣٦
-الفرقان

لطائف الإشارات

قوله جلّ ذكره: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً}.
قلَمَّا يجري في القرآن لنبينا - صلى الله عليه وسلم - ذِكْرٌ إلا ويذكر الله عُقَيْبَه موسى عليه السلام. وتكررت قصته في القرآن في غير موضع تنبيهاً على علو شأنه، لأنه كما أن التخصيص بالذكر يدل على شرف المذكور فالتكرير في الذكر يوجب التفصيل في الوصف؛ لأن القصة الواحدة إذا أعيدت مراتٍ كثيرة كانت في باب البلاغة أتمَّ لا سيما إذا كانت في كل مرة فائدةٌ زائدة.
ثم بيَّن أنه قال لهما:
{فَقُلْنَا ٱذْهَبَآ إِلَى ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً}
أي فَذَهبا فَجَحَدَ القومُ فدمرناهم تدميراً أي أهلكناهم إهلاكاً، وفي ذلك تسليةٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيما كان يقاسيه من قومه من فنون البلاء، ووَعْدٌ له بالجميل في أنه سَيُهْلك أعداءَه كُلَّهم.