التفاسير

< >
عرض

ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَ ثْمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
١
-الأنعام

لطائف الإشارات

بدأ الله - سبحانه - بالثناء على نفسه، فحمد نفسه بثنائه الأزليّ وأخبر عن سنائه الصمدي، وعلائه الأحدي فقال: {ٱلْحَمْدُ للَّهِ}.
وقوله عز وجل: {ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ}: "فالذي" إشارة و {خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ} عبارة. استقلت الأسرارُ بسماع "الذي" لتحققها بوجوده، ودوامها لشهوده، واحتاجت القلوب عند سماع "الذي" إلى سماع الصلة لأن "الذي" من الأسماء الموصولة بكوْنِ القلوب تحت ستر الغيب فقال: {خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ}.
قوله جلّ ذكره: {وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَ ثْمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}.
خَلَقَ ظلمةَ الليل وضياءَ النهار، ووحشةَ الكفر والشِرْك، ونور العرفان والاستبصار.
ويقال جَعَلَ الظلماتِ نصيبَ قوم لا لجُرْمٍ سَلَفَ، والنورَ نصيبَ قومٍ لا لاستحقاقٍ سبق، ولكنه حُكْمٌ به جرى قضاؤه.
ويقال جعل ظلماتِ العصيان محنةَ قومٍ، ونور العرفان نزهةَ قوم.