التفاسير

< >
عرض

كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ
٨
-التوبة

لطائف الإشارات

وَصَفَهم بلؤم الطبع فقال: كيف يكونون محافظين على عهودهم مع ما أضمروه لكم من سوء الرضا؟ فلو ظَفِرُوا بكم واستولوا عليكم لم يُراعوا لكم حُرْمةً، ولم يحفظوا لكم قرابةً أو ذِمِّةً.
وفي هذا إشارة إلى أنَّ الكريمَ إذا ظَفِرَ غَفَرَ، وإذا قدر ما غَدَرَ، فيما أَسرَّ وَجَهَرَ.
قوله: {يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ} أي لا عَجَبَ مِنْ طَبْعِهِمْ؛ فإنهم في حقِّنا كذلك يفعلون: يُظْهِرُون لباسَ الإِيمان ويُضْمِرُون الكفر. وإنهم لذلك يعيشون معكم في زِيِّ الوفاق، ويستبطنون عين الشِّقاق وسوءَ النِّفاق.