التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ
٩٦
وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ
٩٧
فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْيِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ
٩٨
وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ
٩٩
-يونس

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} تقاضى سر الازل من الازل لقهره ولطفه اهلا يكونون من مصرفهما صادرين واليهما راجعين تبعوتهما فاجاب الحق سبحانه سره لكلماته الازلية بسعادة السعداء وشقاوة الاشقياء فلزم سمات لطفه الازلية على وجوه المقبولين والزم سمات قهره على اعناق المطرودين فبقى اهل اللطف من الزل الى الابد فى لطفه ويقبلون منه ما يصل لمن ارادته ومشيته === من الازل الى الابد فى ظلمات قهره فلا يرون واضحات مواهبه على انبيائه واوليائه الا وينكرون عليها لانهم يرونها بعيون مظلمة وابصار مطموسة قال الواسطى من لم يلحقه نور الازل لا يتبين عليه صفاء الوقت فان صفاء الاوقات نتائج انوار الازل قال الله ان الذين حقت عليهم الاية قوله تعالى {لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْيِ} اعلم الحق سبحانه ان شان مشيته لا يكون على سنن العقول وادراك الفهوم لما رفع مسنون المعهود الذى جرى عادته فى رسم المواحدة ان ياخذ بعد معائنة العذاب ولا يقبل التضرع والتواضع فحول ذلك وقبل تضرع المتضرعين عند معائنة الباس لئلا يظن ظان ان امره على مقادير العقول تعالى الله ان يكون فى حين الدركات التجاؤا منه اليه فانكشف ليصبح الوصال من مطالع الجمال بعد ذهاب وحى الضلال فعائنوه بعد التجائهم فعكس انوار طلوع شمس الالوهية عليهم فحازهم عن سطوات القهر لان رحمته سبقت على غضبه ولولا كشف جماله لهم لبقوا فى حجاب النكرة واحترقوا وايضا لما امنوا اى عرفوا صفات الحق بعد بروز انوارها فى قلوبهم ارتفع عنهم عذاب البعد والفراق ثم بين اختصاص المختصين واصطفائية المصطفين انها بمشية الازلية ولا بعلة الاكتساب يكون الولى وليابل بفواتح كرمه وسوابق نعمه يرفع قوما من العارفين ويقهر قدمه يضع اخرين وصرح الحق ان لو شاء لخلقهم جميعا مستعدين للولاية بقوله {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً} ولكن جعل قوما غذاء رحمته السابقة وجعل قوما غذاء قهره الاول ليكون الصفتان على قوام حظهما من البرية وتبين خاصية احبائه وطرد اعدائه وفيه اياس الطامعين فى ايمان من ليس له اهلية لمعرفته