التفاسير

< >
عرض

ٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يٰأَبَانَا إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ
٨١
وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلْعِيْرَ ٱلَّتِيۤ أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ
٨٢
قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ
٨٣
وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰأَسَفَىٰ عَلَى يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ
٨٤
قَالُواْ تَاللهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَالِكِينَ
٨٥
قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
٨٦
يٰبَنِيَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَافِرُونَ
٨٧
-يوسف

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ} انظر كيف لعل باسرائيل عليه السلام سلب منه فاكهتى قلبه ثم نادى عليهما بالبيع والسرقة والفرقة والعزلة ليزيد عليه بلاؤه فى محبته قالوا ان ابنك سرق نسبوه الى سرقة الصاع ونادى لسان القدر على ان بنيامين سرق يوسف من بينهم وهموا فيما نسبوا اليه وسبب ذلك انهم كانوا فى زمان البلاء ومن كان فى زمان بلائه يعرف طريق المخرج منه وكل الفعل يكون عليه لا له قال جعفر كيف يجوز هذه اللفظة على بنى ابن بنى وهذا من مشكلات القران ومثله فى قصة داؤد خصمان بغى بعضنا على بعض وما كان خصمين وما بغيا صدق الصادق جعفر رضى الله عنه ان فى القران كثيرا من هذه المتشابهات والمشكلات ولا يعلم تاويلها الا الله والراسخون فى العلم ومما علموا من ههنا ان الله سبحانه تكلم بالحقيقة والامثال والعبر والمجاز والخبر والقصص على وفق الواقعة فاخبر من حيث الظاهر عن قصتهم بما قالوا وفعلوا وفى الحقيقة حق ما قال لان الواقعة لا تخلوا من اشارة الى شئ حقيقى كسرقة يوسف بملاحة وجهه قلوب الخلق وقولهم فى ذلك صدق وقوله انكم لسارقون حقيقة لانهم سرقوا الامانة والعهد من بينهم وبين ابيهم وقوله ان ابنك سرق صدق اسرار يوسف الذى سمع منه فى الخلوة والوصالة عنهم حيث ما اخبرهم ذلك السر ووضع الصاع فى متاعه كان بتقريره فكلام الله صدق اخبر عن حقيقة وظاهر مجاز وتصديق ذلك قوله تعالى {وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا} بالظاهر {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} اى عما بين ابنيك من الاسرار التى جرت بينهما فى الخلوة والوصال وتصديق الجميع جواب يعقوب بقوله {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً} اخبر يعقوب عن حقيقة الامر بالرضى والاشارة اى ليس كما يظنون ليس السرقة سرقة الصاع وما هذا فعل الانبياء ولكن سرق ما سرق من اسرار يوسف عنكم وخبره من رؤيته مكامن الغيب بنور النبوة فى القلب وقوله {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} اشارة الى انه قال انا ارى يوسف وبنيامين فى مجالس الانس وانا اصبر حتى اوصلها الله الىّ ومعنى الصبر الجميل ههنا ترك افشاء السر واتباع هيجان الفرح حتى لا ينكشف سر القدر ولا ينهتك سر الربوبيّة وهذا من وصف تمكين الانبياء علم ان بدأ هذا الامر خبرا وان الوصال ورجوع الاحبة الى الاحباء وانقطاع زمان البلاء دنا وصال الحبيب واقتربا واطربا للوصال واطربا وتصديق ما ذكرنا قوله تعالى {عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً} هذه الترجية من رؤية الوصال بعين اليقين قوله {إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ} معناه اى علم ما علمت وحكم بحكمت على فرقتى حتى يمضى بقية الفراق وايضا الصبر الجميل ههنا احتمال البلاء على البلاء برؤية المبقى بوصف اسقاط معارضة السر والشكوى وايضا الصبر الجميل الجلادة فى تجرع مراجه كووس شراب البلاء على وصف الثانى حتى لا يغلب عليه بحر البلية فيغرقه ويلقيه الى بحر الشكوة صبرت على بعض الاذى خوف كل ودافعت عن نفسى نفسى فغرت وجرعتها المكروه حتى تدريت ولو جملة جرعتها المكروه حتى تدريت ولو جملة جرعتها لاشمازت وايضا الصبر الجميل ما يكون بالله قال تعالى وما صبرك الا بالله قال الجنيد الصبر الجميل ان يجعل ابتداؤه وانتهاؤه لا يبتدى فيه بتحير ولا يقطعه بدعوى بل يمضى فى جميع اوقات على رؤية من اكرامه الصبر قال بعض والصبر الجميل الذى ليس فيه اظهار الشكوى ولا احساس بلوى ولما ثقل عليه او قرب البلاء ضاق صدره من معاشرة الخلق اقبل على الله وشكا منه عليه بقوله {وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰأَسَفَىٰ عَلَى يُوسُفَ} اسفه كان على رب يوسف لانه راى من يوسف جمال رب يوسف بواسطة يوسف فلما غاب عنه وفقده تعلل كتمانا على الحقيقة وقال يا اسفى على يوسف وهذا حكال الخليل حين اشتاق الى ربه فتعلل بقوله ارنى كيف تحى الموتى واراد بذلك رؤية المحيى ومثل هذا احتيال العاشقين تولى عنهم اذ لم ير ما يرى فى يوسف عنهم وقال يا اسفى على مرآة الله فى بلاد الله تذكر ايام بالوصاف وظهور انوار الجمال وتاسف بالفراق والانفصال بعد الاتصال

=== الله اياما لنا ولياليا مضت فجرت من ذكرهن دموع
فيا هل لها من الدهر اوبة وهل الى ارض الحبيب رجوع

{وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ} غلق ذهاب البصر الى الحزن وذهابه كان من فقدان ذلك الجمال بكى حتى ذهب بصره بان لا يرى غير حبيبه لما يتقنت انى لست اصركم غمضت عنيى فلم انظر الى احد ولما راى سبحانه دعوى يعقوب بالصبر الجميل زاد حمل بلائه على بلائه حتى ضاق صدره عن حمل وارد قهر القدم وخرج === البشرية وقال يا اسفى على يوسف لانه تعالى غيور ولا يزد احدا من التمكين الا ناقصا عن موازات طوارق اقدار الازل الا ترى الى قول من قال من صبر اجترى ومن شكر ابترى ومن ذكر افترى ما اعجز الحجثان فى ظهور عظمة الرحمن قال الجنيد فى قوله وتولى عنهم اعرض عنهم لما لم يجد من عندهم الفرح ولم ير فيهم مشتكى لشكواة وقال يا اسفى على يوسف فلم يترك فى هذا النفس الواحد له نفسا حتى اوحى اليه اناسى على غيرنا اين ذلك الصبر الجميل الذى وعدتنا من نفسك اناستى وقد اخذنا منك واحدا وابقينا لك عشرا فانت مع هذا تظهر الشكوى ويقول صبر جميل وقال ابن عطا بكاء يعقوب وتاسفه لقد الالفة وذلك انه القى يوسف زاد فى البكاء فقال يا ابت تبكى عند الفراق وعند التلاقى قال ذلك بكاء حرقة العراق وهذا بكاء الدهشى وقال ابو سعيد القرشى اوحى الله الى يعقوب يا يعقوب تتاسف على غيرى وعزتى لاخذن عينيك ولا ارجهما عليك وحتى تنساه وقال التاسف على الغاية تضييع وقت ثان ثم وصف يعقوب بشدة حزنه وذهاب بصره فى فراق يوسف بقوله ابيضت عيناه من الحزن {فَهُوَ كَظِيمٌ} الحكمة فى ذهاب بصر يعقوب وبقاء بصر ادم وداؤد ان بكاء يعقوب بكاء الحزن معجون بالم الفراق وذلك من واقعة فقدان تجلى جمال الحق من مرآة وجه يوسف وكان يعقوب فى خصائص العشق من الله سبحانه وكان يغذيه من مقام العشق لطائف مقام الالتباس فلما فقد ذلك الواسطة فقد مطالعة جمال الحق بعظم شان الفراق وبعد يوم التلاق وذهب نور البصر مع المبصر حتى لا ينظر به الى شئ دونه وبكاء ادم وداؤد بكاء الندم من مقام البداية والتوبة ومقام الندم لم يكن قويا حزنه وحرقته ولو كانا فى مقام العشق كما كان يعقوب لذاب وجودهما وانى مقام التوبة والندم من مقام العشق والالتباس الذى من عوالى درجات المعرفة وشانهما شان اقواء المعرفة اعنى العشق والالتباس الا ترى الى يونس وشعيب عليهما السلام كيف ذهب بصرهما فى شوق الله وكانا لا يبكيان من الندم بل يبكيان من الشوق الى جمال الله فذهب بصرهما لذلك وفى الحجيث المروى ان شعيبا كان بكى حتى غمر فرد الله بصره عليه ثم بكى حتى عمى فرد الله بصره عليه فاوحى الله اليه ان كان هذا البكاء لاجل الجنة فقد ابحتها لك وان كان لاجل النار فقد اجرتك عنها فقال لا بل شوقا اليك === الله اليه لاجل ذلك اخدمتك بنيتى وكليمى عشر سنين وهكذا جال يونس فى الشوق فعرض الجنة عليه وامنه من النار فقال بعزتك لو كان بينى وبينك بحر من النار اخوض فيها حتى اصل اليك وايضا كل بكاء يكون من الحزن والغم والخوف يضر بعين صاحبه وكل بكاء يكون من الشوق والمحبة لا يضر بعين صاحبه بل يزيد نورها ويمكن ان ذهاب بصره من غيرة الله عليه حين بكى لغيره وانكان واسطة بينه وبينه وقال سبحانه وابيضت عيناه وما قال عميت عيناه حجب عينى يعقوب عن النظر الى العالم حتى لا ينظر الى غير الله فرجع نور بصره الى بصيرته فيرى بذلك جمال الله سبحانه لاجل ذلك قال وابيضت عيناه وتصديق ذلك ما قال الشيخ ابو على الدقاق رحمة الله عليه لم يكن فى الحقيقة عمى وانما كان ذلك حجابا عن رؤية غير يوسف سئل ابو سعيد القرشى لِمَ لم تذهب عين ادم وداؤد من طول بكائههما وذهبت عين يعقوب قال لان بكاءهما كان من خوف الله وبكاء يعقوب كان من فقد ولده فحفظا وعوقب وقال ايضا بكاء الاخزان يعمى وبكاء الشوق تجلى البصر قال الله تعالى وابيضت عيناه من الحزن وقال ايضا الكظيم الممتلى من الغم وقال ابن عطا اراد ان يبكى على يوسف فتغرغرت عيناه فاراد ان يرسلها فوجد لذة البكاء فكظمها وردها فى عينيه فابيضتا ولى لطيفى مجربة وذلك ان كل نظر من جهة عشق الانسانى فداؤه وتعذيبه اشد من داء محبة الله وتعذيبه لان فى محبة الانسان كثافة وشدة لانه منزل الابتلاء والعذاب وفى محبة الله وعشقه لطفا وحلاوة ربانية لا يكون بازائها راحة الجنان ولذلك هناك البلاء اطيب والمحبة اعذب فلما كان يعقوب فى اشد المحبة واعظم المحبة تجلد فى كظمها لذلك قال فهو كظيم لان هناك مكان الشكوى وشناعة ولولا ان كظم لغشى حاله اكثر فما فشى فى العالم وصفه بالتمكين فى تحمل البلاء ومن كثرة كظمه الحزن والتاوه احترق مسلك نور الباصرة من مكان الروح الناطقة لان نور الباصرة تجرى من نور روح الناطقة فى اضيق طريق من شريان الدماغ فلما احترق السبيل انسد باب الباصرة وابيضت عيناه من احتجابها عن انوار الروح فلما راؤه حين حدد عليه ذكر يوسف والاسف عليه وهم محجوبون من نور الفراسة فى ذلك الوقت من استنشاق === يوسف انكروا على ابيه فى ذكر يوسف بقوله {قَالُواْ تَالله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَالِكِينَ} لم تعلموا ان العاشق لا يزال ذاكر لمعشوقه وكيف يسكن المحب عن ذكر محبوبه وهو مستغرق بجميع وجوده فى ذكر محبوبه

فان تمنعوا ليلى وحسن حديثها فلم تمنعوا منى البكاء والقوافيا

خوفوه بالهلاك والحرص وكيف يفزع العاشق من هلاكه فى عشق محبوبه وهلاكه وحيوته قال تعالى بل احياء عند ربهم وكيف كان ليكن عن ذكر يوسف وفى بصر سره ينظر الى شاهد خيال يوسف

غاب وفى قلبى له شاهد يولع اضمارى بذكراه
مثلت الفكرة لى وجهه حتى كانى اقراه

قال ابو سعيد القرشى لا تزال تذكر يوسف فمتى تذكر رب يوسف وقال ايضا كل مشتاق لا يزال يذكر انيسه وحبيبه حتى يغيّره الناس على ذلك فاما يموت واما يصل الى قربة فلذلك قوله === تذكر يوسف قيل اطيب الاشياء فى الهوى الهلاك فى حكم الهوى فكيف يخوف بالهلاك من كان احب الاشياء اليه الهلاك فلما سمع ملامتهم ولم يرهم اهلا لدائه وحمل موارد الحق على اعرض عنهم {قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ} اى ان ما اجد من امتحان الله على وعظيم بلائه وما ارى فيهما من لطائف صنعه وكشوف غرائب جوده وانوار وجوده لا === الا فى بساط الحق ولا احمل ذلك الا على الحق فانه يحمل هذه الاثقال التى لو تحمل على السموات والارضين والجبال والبحار تضمحل وجود ما تحت سلطان قهرها وكيف اذكرها لكم وانتم محجوبون عن ذلك وتصديق ذلك {وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} كان بث يعقوب وحزنه من الله وكذا شكواه فقال اشكر منه اليه وافرق حزنى بين يديه لان ما منه لا يرجع الا اليه ما اطيب شكوى المحب الى حبيبه لان الحبيب يعلم مداواة حبيبه لا غير الى الله اشكوا ما لقيت من الهجر وكثرت البلوى ومن قلة الصبر ومن === بين الجوانح والحشا كجمر العضا لا بل احرّ من الجمر وقال سهل بن عبد الله لم يكن حزن يعقوب على يوسف انما كان مكاشفا لما وجد من قلبه شدة الوجد على مفارقة يوسف قال كيف يكون وجد فراق الحق على مفارقة يوسف قال كيف يكون وجد فراق الحق وقد عمل بى مفارقة يوسف كل هذا فشكى وبث وحزن وما وقع لى من قوله واعلم من الله ما لا تعلمون اى انا لا اشكوا الى غيره فانى اعلم غيرته على احبائه واهل معرفته اذا شكا احد الى غيره يعذبه عذابا لا يعذبه احدا من العالمين وانتم لا تعملون ذلك وايضا اعلم من الله ان من صبر فى بلائه يجازيه بلقائه الذى لا حجاب فيه ولا عذاب ولا حساب قال تعالى انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب وايضا اعلم من الله حقائق المكاشفات والمشاهدات والقربات ودقائق علومه === ومن كان بهذه الصفة لا يضع حمل مطاياه الى فى فنا عطاياه حتى يفعل ما يشاء قيل فى المثل عطاياه لا تحمل الا مطاياه وانشد ذو النون فى هذه المعنى

اذا ارتحل الكرام اليك يوما ليلتمسوك حالا بعد حال

فان رحالنا خطت رضاه بحكمك عن حلول وارتحال فسسنا كيف شئت ولا تكلنا
الى تدبيرنا ذا المعانى ويمكن انه كان عليه عليه السلام بشير الى الله سبحانه يوصل اليه يوسف وبنيامين من قريب فقال انى اعلم من الله ما لا تعلمون وتصديق ذلك ما قال سبحانه عقي الاية بقوله يا بنى اذهبوا فتحسّسوا من يوسف واخيه قال ابو عثمان فى قوله واعلم من الله ما لا تعلمون معناه علمى بالله علم حقيقة وعلمكم به علم استدلال وقال ايضا اعلم منا لله اجابة دعوا المضطرين وقال بعضهم اعلم من رحمته على عباده ما لا تعلمون قيل لما شكى الى الله وجد السلوة من الله ويقال كان يعقوب متحملا بنفسه وقلبه مستريحا محمولا بسره وروحه لانه علم من الله سبحانه صدق حاله فقال واعلم من الله ما لا تعلمون وفى معناه انشدوا

اذا ما تمنى الناس روحا وراحة تمنيت ان اشكوا اليه فيسمع

ومعنى قوله {فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ} انه كان يرى بعين سره من مرقوم صفائح قدس الغيب منقوشا بذكر الوصال ورؤية ذلك الجمال ووصل الى مشام روح روح نسيم يوسف فحكم حكما كاملا فقال تحسسوا من يوسف بخواطركم الربانية والاحساس الروحانية حتى تجدونه وايضا تحسسوا بجميع وجودكم وقلوبكم لا بنفوسكم الامارة وايضا انقطعوا من جميع الاشياء فى طلبه فان متفرق الهمة لا يظفر بماموله {وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ} لا تقنطوا من كرمه ورحمته فى ارجاع يوسف وبنيامين الى وايضا تحسسوا من يوسف ولا تايئسوا من روح الله فانه لا يبقيكم فى الخجالة بين يديه فانه يعفوا عنكم وفيه اشارة تعليم عزة قدرته اى لا تايئسوا من قدرة الله فانه قادر بان يوصل يوسف الينا باقل من طرفة عين ولو كان فانيا وان من لم يومن بذلك فانه مبعدة من الله بقوله {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَافِرُونَ} وانهم ان الاياس فى مقام الايمان من صفات النفس الامارة والاياس فى مقام المعرفة من صفات القلب وذلك قنوطه من وصوله الى مطالعة حقائق القدم وذلك من غلبة التوحيد وافراد القدم عن الحدوث وتحت ذلك الاياس وبحار من حسن الرجاء بالوصال والبقاء فى البقاء بعد الفناء فى الفناء عن رؤية سرمدية القدم فقال الجنيد يحقق رجاء الراجين عند تواتر المحن وترادف المصائب لان الله يقول لا تايئسوا من روح الله والنبى صلى الله عليه وسلم يقول افضل العبادة انتظار الفرح.