التفاسير

< >
عرض

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ
٨
يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ
٩
فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ
١٠
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ قَالُوۤاْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ
١١
أَلاۤ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لاَّ يَشْعُرُونَ
١٢
-البقرة

عرائس البيان في حقائق القرآن

{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} هؤلاء اهل الدعاوى الذين يزينون فلَو اهرم بشعار المخلصين ويَخرُبُون بواطنهم بسوء اخلاق المنافقين كلامهم كلام الصّديقين وانفعالهم افعال المكذبين وقيل ان الناس اسم جنسٍ واسم الجنس لا تخاطب به الاولياء وقال بعضهم ليس الايمان ما يتزّين العبيد قوةً وفعلاً لكن الايمان جرى السّعادة فس سابق الازل وامّا ظهورها على الهياكل فربّما يكون عوارث وربّما يكون حقائُق {يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ آمَنُوا} اي يخادعون اولياء الله مِنْ حيث اقرار الايمان بالقلوب واخفاء التداهُن في النفوس {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم} حين لا يعلمون تفرسَ اهل الولاية فيفتضحون عندهم واما خدعهم مع اهل الايمان من حيث الظواهر قولاً وفعلاً ودَسَايسهم في البواطن حِقْداً وبعداً وايضاً يخادعون الله بالفراء والذين امنوا بالاقرار وقال بعض العراقين الخداع والمكر تنبيه من جهة شهود السعايات والاتلفات الى الطاعات كي لايعتقد فيها بانها اسباب الوصول الحق كلا {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} اي دعونه تَشْغّلُها قبول الحق وتلهّيها بقبول الحق وايضاً اي غفلة عن ذكر العقبى وهمة مشغولة تجب الدّنيا {فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضاً} بتَّبعيدهم من قربه وتشغيلهم عن ذكره وقيل في قلوبهم مرض بخلوها من العصر والتوفيق والرعاية وقال بعضهم بميلهم الى نفوسهم وتعظيم طاعتهم عندهم ومن مال الى شيء عَمَى عن غيبة فزادهم الله مرضاً بان حَسَّن عندهم قبائح فتخذوا بها وقال سهل المرض الرياءُ والعجب وقله الاخلاص وذلك مرض لا يداوى الا بالجوع والتقطع وقال ايضاً مرضٌ بقلة المعرفة بنعم الله تعالى والقعود عن القيام بكشرها والغفلة عنها وهذا مرضٌ القلب الذي ربُما يتعدى {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ} اي لا تنكروا اولياء الله ولا تشوّشوا قلوبَ المريدين بغيبة شيوخهم عندهم ولا تلقوهم الى تهلكة الفراق وقنطرة النفاق وايضاً الا تخربوا مزارعَ الايمان في قلوبكم بالركون الى الدّنيا ولذاتها امّا قولهم {إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} فاوقَعَهم الله في شر الاستدراج وحجَبَهم عن اصلاح المنهاج فُرادا مسَاويَهم المحاسِن فاحتجبوا عن المعنى وخرجوا بالدّعوى ويحسبون انهم صنعا في ترك نصيحة العلماء ومصَادقة الاولياء وهذا معنى قوله في {وَلَـٰكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} وقيل هم المفسدون بعصيان الناصحين لهم ولكن لا يشعرون لانّهم محجوبون عن طريق الانابة والهداية.