التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
١٨٦
-البقرة

عرائس البيان في حقائق القرآن

{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} اى سالك اهل محبتى وتوحيدى عن دنوى منهم فانى قريب منهم اليهم وانا مباشر اسرارهم فوادهم بصفة الخاص فانجلى بنفسى من نفوسهم لنفوسهم لان ظهورى للعموم وان لم يرونى الا اهل الخصوص وفى ضمن الاية اشارة الى تنزيه الحق عن البنية لانهم اشاروا الى قرب البين وبعد الاين فقال تعرفانى قريب عن عبادى بلايين وبلايين {أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} اى انى اجيب دعوة المخلصين اذا دعونى من قعر قلوبهم بلسان اسرارهم وان لم يعلموا اجاتى لهم {فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي} اذا ادعوهم باصوات الوصلة عند خطرات كلماتى فى قلوبهم اى مائدة مشاهدتى في وايا صدروهم بنعت اعراضهم عن غيرى {وَلْيُؤْمِنُواْ بِي} اى ليوقنوا فيما كشف لهم من اسررا ملكوتى وانوار جبروتى ولا يمسعوا حديث العدو {لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} الى مقام طمانية وحقائق التمكين بشرط المعرفة اقلا الشلبى اذا وجد الحق للعبد لذاذة قربه ارتضا لنفسه وتولى سياسة لنفسه وادبه باخلاقه واعطاه ثلثه من اوصاف ذاته حيوة لا موت فيها وقدرة لا يزول بعجز وملكا فى جوار الملك فذلك قوله واذا سألك عبادى عنى فانى قريب اجيب وقال ابن عطاء فى هذه الاية فانى قريب قال اضاف عباده اليه اضافة خصوصية لا اضافة ملك كان يريد اذا سالك الخواص من عبادى عنى فاخبرهم بانى قريب وقال بعضهم اذا سالك المشتاقون من عبادى عنى فاخبرهم انى اقربى اليهم من كل قريب وانا عند ظنونهم بى وقال دويم القرب ازالة كل معترض فقال الجنيد وسئل عن قرب الله من العبد فقال هو قريب لا بالاجتماع بعيد لا بالافتراق وقال القرب يورث الحياء.