التفاسير

< >
عرض

للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٢٨٤
-البقرة

عرائس البيان في حقائق القرآن

{للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَاواتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} اى لله خزائن ملكوت الكونين واسرار غيب العالمين لا يكشفها الا لخواص احبته قال ابن عطا الكونان هو مبديهما من غير شئ فمن اشتغل بها قطعاه عن الله ومن اقبل على الله وتركهما ملكهما الله تعالى اياه {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ} اى ان يظهروا ما فى قلوبكم من حقائق المكاشفات والمخاطبات ليقتدى به اهل الارادة وتخفوه عجائب الغيب التى ترى عيون الارواح القدسية تورعا لئلا نفتتن بها اقوام من ضعفاء المؤمنين لقلة فهمهم يرينكم الله تمكين المظاهر بما اظهرتهم حتى لا تفتنوا بدقائق الرياء والسمعة وبيقين الباطن بما اخفيتم من الخلق اخلاصا وصدقا لتذُقوا حلاوة صفاء الاخلاص فى كتمان الاسرار وايضا ان تبدوا فى الظاهر من شره الاحساس متابعة الوسواس او تحقوه ما تحدث به انفسكم فى باطنكم من اطباء القلوب وحراس الغيوب يجازيهم بفتنة النفس والشيطان والغفلة والشهوة {فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ} لمن يدفع خطرات الباطن ترغيبا {وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ} لمن يتبع هواه بدخوله فى الزلات تهذيبا وقال جعفر ان تبدوا ما فى انفسكم الاسلام او تخفوه قال الايمان وقال الواسطى ان بتدوا ما فى انفسكم تخفوه من رادة الكونين ولامكنون يحاسبكم به الله اى بارادتكم فيغفر لمن يشاء لمن اراد الجنة ونعيمها ويعذب من يشاء من اثر الدنيا على الاخرة وقال على بن سهل ان بتدوا ما فى انفكسم من الاعمال وتخفوه من الاحوال يحاسبكم به الله العارف على احواله والزاهد على افعاله.