التفاسير

< >
عرض

وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ
١٧
قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ
١٨
-طه

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ} ان الله سبحانه كلم كليمه فطاب ---- من لذة كلامه واختلج فى سره ارادة لقاء المتكلم وكاد ان يقول فى بداية حاله ارنى انظر اليك فعلا الحق سبحانه سر ما فى قلبه وعلم انه لا يطيق ان ينظر اليه كفاحا واراد ان لا يحرمه من سؤله وماصوله ----- وما تلك بيمنك يا موسى قال هى عصاى قال القها فلما القاها صارت حية ففر منها موسى قال سبحانه اين تفر من رؤية ما هو لك انظر اليها بنظر الحقيقة حتى ترى مشاهدة الذات فى الصفات ومشاهدة الصفات فى الأيات فحصل لموسى مشاهدة رؤية العظمة مع الخطاب الخاص وايضا اراد سبحانه ان يريه الاية الكبرى حتى يتعوذ بها ولا يفزع منها عند تقلبها فى ابتلاعها سحر السحرة وايضا كان فى مواجهة كلامه القديم فى رؤية الجلال للعظمة فكان ان يذوب من صولة العظمة ورؤية الكبرياء فشغله الحق فى ذلك بذكر شئ من الحدثان حتى يسكن لحظة من سكن رؤية الجلال وان لا يغنى فى سطوات الكمال وايضا ظن موسى انه تعالى لا يتكلم مع فى شئ محقر انَّما يتكلم فى العظائم فاعلمه الحق موضع انبساطه اليه حتى لنبسط اليه الا ترى لما وجد لذلك انبساط الحق كيف خرج من مقام الهيبة وانبسط اليه بقوله {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي} قوله عصاى جواب بالانبساط من لذة وجدان مكانته فى شهود عين الحق ولولا ذلك ما اضاف الى نفسه فى رؤية فردانية الحق وايضا اراد الحق سبحانه ان يعلمه ان فى عصاه كثيرا من معجزته فنبهه عن ذلك فلم يعرف موسى فى ذلك الوقت اشارة الحق فقال عن عصا ولو عرفوا لقال هى موضع أياتك ومسقط قدرتك وايضا اظهر عجزه عند سرادق كبريائه بانه اضاف الحدث الى الحادث وعلم ان الحدث لا يليق الا بالحدث ويمكن انه راى منها بعض الأيات فذكر انعام الله عليه فى حضرته وزاد ذكر لنعمته فقال اتوكئ عليها اى اعتمد عليها بانها أية من أياتك واهش بها على غنمى استمتع بما أريد منها {وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ} وتلك المعجزة من مأربه فلما ارتهن من الحق بالوسائط قال سبحانه فى غيرة الوحدانية ألقها يا موسى جوابا لقوله اتوكئ عليها لئلا يسكن الى غيره فلما القاها.