التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ
١٠٢
-آل عمران

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} حق التقوى الفناء تحت سلطان الهيبة والتحير بنعت الحياء فى مقام المعرفة وذوبان القلب فى روية العظمة من سطوة جلال المشاهدة وايضا حق التقوى صون المعهود وحفظ الحدود والخمود تحت جريان القضاء بنعت الرضا وايضا حق التقوى ترك الاكوان والحدثان لمشاهدة الرحمن وايضا الاصفياء بركضه تعريفه حقيقة عين القدم بهم ليعرفوا حق الربوبية بأداء حقيقة المعبودية والزمهم الاستقامة عليها اى عرفوا فى بحق المعرفة ولا تاتونى الا بشرط الاستقامة الا يصادقكم الوفاة الا وانتم بشرط الوفا وهو معنى قوله {وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} وقال سهل امروا ان يعبدوا بالتوكل عليه والتفويض اليه اى لا يعرجون فى الدارين على من سواه قال الشيخ ابو عبد الرحمن حق تقاته تلف النفس فى مواجبه وقال القسم بدل المجهود واستعمال الطاعة وترك الرجوع الى الراحة ولا سبيل اليه لان اوابل طرف الوصف التلف وقال الواسطى هو اتلاف النفس فى مواجبه وقال ابن عطا حق تقاته هو صدق قول لا اله الا الله وليس فى قلبك شئ سواه وقال بعضهم ارادته ان يعرفنا مواضع فضله فيمار فهنا فيه من استعمال مواجبه لان واحب الحق لا يتناهى والعمل لا يتناهى وايضا قال ابن عكا حقيقة التقوى فى الظاهر محافظة الحدود وباطنه النية والاخلاص وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم ان سئل عن هذه الاية قال ان يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر قال ابو يزيد التقوى كل التقوى من اذا قال قال لله واذا عمل عمل الله واذا انوى نوى لله ويكون بالله ولله وقيل ايضا من تورع عن جميع الشبهات وقال النصر ابادى حق تقاته ان يتقى كل ما سواه وقال جعفر التقوى ان لا يرى فى قلبك شيئا سواه وقال الواسطى الاكوان كلها اقدار فى ميدان الحق لا يطؤه الا من اتقى سواه قال الله تعالى اتقوا الله حق تقاته.