التفاسير

< >
عرض

إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
١٦٠
-آل عمران

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ} نصر الله سكينته وقعت من نور تجلى الحق سبحانه فى قلوب العارفين حيث توجهت من الحدثان الى جلاله بنعت التضرع فى عظمته وكبريائه فلما تلبست انوار الغيب مع نور البسط والرجاء فقويت بها الاشباح فايدت لهم بحلول الازل وقوته فحينئذ انحسرت جنود القهر بسطوة الهيبة عن معارك عساكر اللطف وذلك قوله سبقت رحمتى غضبى حقائقه مشروحة فى ترقى مقامات نور النبى صلى الله عليه وسلم وذلك اشارته فى سجوده بقوله اعوذ رضاك من سخك واعوذ بمعافاتك من عقوبتك ولعوذبك منك نصر الله فى المريدين توفيقهم فى قمع الشهوات ونصره فى المحبين نور اليقين من تبسم فلق صبح الازل بنعت المداناة ونصره العارفين انفتاح كنوز اسرارا علوم الجهولة بمفاتيح كشف المشاهدات قال بعضهم انما يدرك نصر الله من تبرا من حوله وقوته واعتصم بربه فى جميع اشبابه لان من اعتمد حوله وقوته وراى الاشياء منه فانه مردود الى حول الله وقوته علمه قال الاستاد نصرته بالتوفيق بلاشباح ثم بالتحقيق بالارواح ويقال ينصركم بتائيد الظاهر وتسيدد السرائر ويقال انصرة انما يكون على العدو واعدى عدوك نفسك التى بين حنيك النصرعلى تهزم دواعى فتنتها بعواصم رحمته حتى تنقص جنود الشهوات بهجوم وقود المنازلات فيبقى الولاية خالصة عن شبهات الدواعى التى هى اوصاف البشرية وشهوات النفسو امانيها التى هى اثار الحجبة وموانع القربة.