التفاسير

< >
عرض

أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
٨٣
قُلْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
٨٤
-آل عمران

عرائس البيان في حقائق القرآن

{أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ} اى ان اصل جميع المراد فى طاعتى فمن اين يطلبون صفاء العيش وفى اكناف قربى لذائذ انس العارفين وفى الطاف وصلى حلاوة مشاهدة القدس للموحدين وفى اطراف سبل عنايتى نجاح الكرامات للصديقين ومن تمسك بحبال أمال نفسه فهو عن عين عبوديتى منحرف ومن زاغ عن عبادتى فهو عن مشاهدة وحدانيتى وفرادنيتى منعزل ومن عزل عن مشاهدة العبودية ورية الربوبية فهو من جملة المبطلين المستدعين الذين تصرفون فى غيابات حب الهوى ويهيمون فى اودية العنا والجفا ومن طالع غير حقائق الالوهية والازلية فقد وقع فى سراب الضلال ويتردد فى اغلوطات الشياطين فاذا انزل نزل فى قعر العناد واذا سار سار فى مغاليط النفس وحباء غبار البلاء وقال الواسطى تمسك بغير الوحدانية بل لغيروا الواحد فهو بعيد من عين الحقيقة {وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} اذا ظهر نفسه عن كبريائه فى مرأة الكون بنعت الجبروت انقاد له جميع الانام فهو اوجب لانه يقتضى ظهور سلطان الوحدانية وقوع الهيبة والاجلال فى وجوه الخلائق بالأنفعال {طَوْعاً وَكَرْهاً} السلم له العارفون ببذل الارواح طوعا لما عينوه بحسن جمالهم القدم واسلم الجاهلون له ببذل النفوس كرها لما راوا من عظم قهره فى اظهار سلطنته وقهاريته وايضا سخر بعضهم بشكف جماله فاسلموا من مشقهم على مشاهدته طوعا وعجز بعضهم برويته عظمته فى لباس فعله وصنعه فاسلموا من هيبته عند انكشاف نور كبريائه عن الافاق كرها فاكرم قوما باسبال انوار التجلى على اسرارهم حتى يكونوا فى جريان قضائه وقدره بالطوع منقادين وازل قوما بارسال هيبة القهر على هم فيكونون عند بروز سطوة جباربته بالكره منذ للين وقال الحسين احدهم عن شهود مثواهم بخصائص الاطلاع عليهم فمن طالع الذات اسلم طوعا ومن طالع الهيبة اسلم كرها قوله {قُلْ آمَنَّا بِٱللَّهِ} اىصدقنا به بعد ان رايناه بعيون الاسرار وحقائق الانوار كما قال على بن ابى طالب رضى الله عنه لم اعبد ربا لم اراه وايضا أمنا بالله الا بتوفيقه أمنا بالله لا يجهدنا وسعينا {وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا} الاية ان من شرط المحبة قبول ما جاء به سبيل الحبيب من عند الحبيب ولا فرق عنده بين المبشرين والمنذرين اذا كان المحب صادقا فى حبه وافهم ان من غلب عليه محبة الله تعالى عائن بابصار سرهم عالم الملكوت يرى غيب الحق من الجنة والنار والملائكة والانبياء والاولياء والعرض الكرسى واللوح والقلم وانوار الحضرة فاذا انكشف هذه المغيبات له فكيف لا يؤمن به بعد رؤيتها اذا اخبر الله اسرارها بلسان انبيائه واوليائه عليه والدليل على ذلك قول النبى صلى الله عليه وسمل بحارثة فقال يا حارثة لكل حق حقيقة فما حقيقة ايمانك فقال عرفت نفسى عن الدنيا فاسهرت ليلى واظمات نهارى وكان انظر عرض بى بارزا وكانى انظر الى اهل الجنة فى الجنة يتزاورون واهل النار فى لانار يتعاودون فقال عليه السلام عرفت فالزم وقال ابن عطا فى قوله قل أمنا بالله صدقنا واقمنا على طريق الصدق معه لانه الذى كتب علينا الايمان وخصنا فى علمه قبل ان اوجدنا فنحن مؤمنون به بسابق فضله.