التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ مِن سُوۤءِ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ
٤٧
-الزمر

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ} هذه الأية خبر من الله للذين فرحوا بما وجدوا فى اوائل البدايات مما يغتر به المغترون وقاموا به وظنوا ان لا مقام فوق مقامهم فلما رأوا ما بخلان ظنونهم لاهل معارفه واحبائه وعشاقه من درجات المعرفة وحقائق التوحيد ولطائف المكاشفات وغرائب المشاهدات ماتوا حسرة وايضا سكن قوم الى الانوار وظهور صنيع الحق واطمأنو اليه وظنوا انها هو وهم اهل الغلطات فلما بدا لهم من الله جلال عزته وعزائم قدرته علموا انهم لبسوا على شئ من معرفة الله وظاهر الأية يتعلق باهل الرياء والسمعة الذين يعجبون قبول الخلق ------ظواهرهم من الزى والعبادة واغتروا بمراعاتهم وظنوا انهم على شئ عند الله من ذلك فاذا بدا لهم من الله بيان يوم القيامة انهم مشركون بالرياء والسمعة افتضحوا هنالك عند العارفين والصديقين وافهم ايها الناظر فى هذا الكتاب ان لنا من العلوم المجهولة ذوقيا وذلك الذوق لا يليق بفهم اهل الطيلسان والطرق من ذلك ان الكفر والايمان طريقان من القهر واللطف الى عرفان وحدانيته فبلغ المؤمن اليه بطريق الايمان واللطف ويبلغ الكافر الى رؤية قهرياته بالحقيقة عند المعائنات فاذا عرف انه هالك فيها وافتخر فى ظلماتها يبدو له فى احانين من الله سبحانه كشوف جلاله وجماله وعلومه الازلية والطاف الابدية ما يضمحل فيها نيران جميع جهلهم وهو لا يحتسب ذلك منه ومن انت من العبد والرب قوله صدق ورعده حق واشارته حقيقة فاول الأية واضحة وأخر الأية اشارة قال سهل فى قوله وبدا لهم اثبتوا الانفسهم اعمالا فاعتمدوها فلما بلغوا الى المشهد الا على رأوها هباء منثورا فمن اعتمد الفضل نجا ومن اعتمد افعاله بدا له منها الهلاك.